الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٤
- كما إذا غصب مالًا فأكرهه شخص على إتلافه- فالظاهر ضمان كليهما، فللمالك الرجوع على أيّهما شاء، فإن رجع على المكرِه لم يرجع على المكرَه بخلاف العكس [١].
وتفصيل ذلك في محلّه.
(انظر: إتلاف)
ب- العقوبة:
فإنّه إذا كان الإكراه على أمر تترتّب عليه عقوبة شرعية- كالقتل أو الزنا مثلًا- فإنّ المكرِه تتعلّق به عقوبة معينة في الشرع، فإذا أكره الإنسان غيره على قتل إنسان آخر فقتله، فالمشهور- كما تقدّم- أنّ المكرِه يحبس حتى يموت كما أنّ المكرَه يقتصّ منه.
ولو أكره رجل امرأة على الزنا بها قتل، سواء كان محصناً أو غيره، شابّاً أو شيخاً، حرّاً أو عبداً، مسلماً أو غيره.
وتدلّ على ذلك الروايات الصحيحة:
منها: صحيحة بريد العجلي، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل اغتصب امرأة فرجها، قال: «يقتل، محصناً كان أو غير محصن» [٢].
ومنها: صحيحة زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يغصب المرأة نفسها، قال: «يقتل» [٣].
ومنها: صحيحته الاخرى عن أحدهما عليهما السلام في رجل غصب امرأة نفسها، قال: «يقتل» [٤].
ولكن يوجد خبران آخران يمكن أن يستند إليهما للحكم بغير القتل، أحدهما:
خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل غصب امرأة فرجها، قال: «يضرب ضربة بالسيف بالغة منه ما بلغت» [٥].
ولكنّه ضعيف سنداً بعلي بن حديد الذي لم تثبت وثاقته [٦].
والخبر الآخر مصحّح أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف، مات منها أو عاش» [٧].
ولكن تأمّل بعض في دلالتها على فرض وقوع الزنا؛ إذ لعلّه حدّ للتصدّي لوقوعه [٨].
٣- دفع الكفّارة والتعزير:
وفي بعض الموارد تتعلّق بالمكرِه الكفّارة والتعزير كما إذا أكره الزوج زوجته في شهر رمضان على الجماع وهما صائمان، فإنّه يتحمّل عنها كفّارتها وتعزيرها، وأمّا إذا أكرهت الزوجة زوجها فلا تتحمّل عنه شيئاً [٩].
(انظر: صوم)
إكساء
(انظر: كسوة)
[١] وسيلة النجاة ٢: ٢٩٠، م ٦٩. تحرير الوسيلة ٢: ١٧١، م ٦٩. المنهاج (السيستاني) ٢: ٢٤٩، م ٨٧٦.
[٢] الوسائل ٢٨: ١٠٨، ب ١٧ من حدّ الزنا، ح ١.
[٣] الوسائل ٢٨: ١٠٩، ب ١٧ من حدّ الزنا، ح ٢.
[٤] الوسائل ٨٢: ١٠٩، ب ١٧ من حدّ الزنا، ح ٤.
[٥] الوسائل ٢٨: ١٠٩، ب ١٧ من حدّ الزنا، ح ٣.
[٦] تنقيح مباني الأحكام (الحدود والتعزيرات): ١٠٤.
[٧] الوسائل ٢٨: ١٠٩، ب ١٧ من حدّ الزنا، ح ٦.
[٨] تنقيح مباني الأحكام (الحدود والتعزيرات): ١٠٥.
[٩] وسيلة النجاة ١: ٢٧٤، ٢٧٥، م ٦. تحرير الوسيلة ١: ٢٦٤، ٢٦٥، م ٦.