الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٤
حكم شرعي، كما لو قال: (إذا قطعت بالزوال فصلّ الظهر)، فإنّه لو لم يتحقّق القطع بالزوال لكنه قامت أمارة معتبرة عليه، فهل يمكن لهذه الأمارة أن تفي بما كان يفي به القطع الموضوعي أم لا؟
وهنا توجد حالتان:
الاولى: أن نفهم من الدليل الدال على أخذ القطع الموضوعي أنّه إنّما اريد بيان مطلق ما قامت الحجّة على ثبوته، وإنّما ذكر القطع من باب المثال لا أكثر، وفي هذه الحالة لا إشكال في قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي؛ لأنّ الموضوع لم يكن القطع وإنّما الحجّة، والأمارة تحقّق مصداقاً وجدانياً للحجّة.
الثانية: أن لا يستظهر من دليل أخذ القطع الموضوعي ذلك، بل يلاحظ القطع بما هو كاشف تام، ومن الواضح أنّ الأمارة حتى لو صارت حجّةً لا تصبح كشفاً تاماً، من هنا لا تقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي في هذه الحالة ما لم يقدّم المولى عنايةً إضافية غير جعل الحجّية لها، مثل تنزيلها منزلة الكاشف التام بجعلها علماً اعتباراً وتعبّداً وإن لم تكن كذلك حقيقةً وواقعاً.
وتفصيل ذلك موكول إلى علم الاصول.
٨- أهمّ الأمارات المعتبرة شرعاً:
ثبت شرعاً في الفقه والاصول جملة من الأمارات والظنون المعتبرة في إثبات الحكم الشرعي أو موضوع الحكم الشرعي، كما وهناك ظنون اخرى وقع البحث بين الاصوليّين أو الفقهاء حول حجّيتها:
أ- في الأحكام الشرعية الكلّية:
أمّا في مجال الأحكام الشرعيّة الكلّية فقد تناول الاصوليّون بالبحث عدداً من الأمارات، أهمّها ما يلي:
١- الظواهر: ويقصد بها ما تدلّ عليه الألفاظ والتراكيب اللغوية دلالة غير صريحة لكنها مظنونة، وقد حكموا بحجّيتها بلا خلاف بينهم في ذلك.
٢- قول اللغوي: حيث ناقشوا في مدى إمكانية الاعتماد على ما يقوله اللغويّون في دلالات الكلمات وغيرها، وهل هو حجّة حتى لو لم يحصل الاطمئنان من قوله أم لا؟
٣- الإجماع المنقول: والمعروف قديماً بينهم حجّيته، إلّاأنّ المتأخّرين أنكروها ولم يقبلوا اندراجه ضمن الأخبار الحسّية التي تثبت حجّيتها بدليل حجّية خبر الثقة.
٤- الشهرة الفتوائية: حيث عرفت حجّيتها عند القدماء، لكن المتأخّرين رفضوا القول بحجّيتها ما لم يحصل للفقيه منها اطمئنان.
٥- إخبار الثقة أو العادل: والمعروف بينهم حجّية خبر الثقة مطلقاً أو فيما أوجب الوثوق بالصدق أو لم يكن معرضاً عنه عند الأصحاب، وقد اختلفوا في مستند اعتباره، فاستند بعضهم في ذلك إلى بعض الأدلّة الشرعية، واستند آخرون إلى السيرة العقلائية الممضاة شرعاً، واستند بعض أيضاً إلى دليل الانسداد وحكم العقل بحجّية مطلق الظن، وأهمّها أخبار الثقة.