الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧١
والحكم بثبوت النسب في الجانبين في الإقرار ببنوّة الميّت والصغير والمجنون إنّما هو للأدلّة الخاصة الواردة في المقام الظاهرة في ثبوت النسبة مطلقاً، وإلّا فمقتضى القاعدة وعمومات نفوذ الإقرار إنّما هو ثبوت النسبة من جانب المقرّ؛ لإقراره، دون الطرف الآخر، وأمّا هو فإن صدّقه بعد الأهلية فيجري حكمه أيضاً؛ لإقراره، وإلّا فلا، ولعلّ هذا في الميّت أوضح.
٥- أن يكون المقرّ بالبنوّة في الإقرار بالصغير أباً لا امّاً، وهذا الشرط ذكره بعض الفقهاء [١]؛ لاختصاص النصوص بالرجل، وعدم تناولها للمرأة [٢]، وعليه فلو أقرّت الامّ فلابدّ من التصديق- مع بلوغ الولد وعقله- أو إقامتها البيّنة على الولادة.
وقد يعلّل اختصاص نفوذ الإقرار بالرجل بعدم تمكّنه من إقامة البيّنة على الوطء، بخلاف المرأة فإنّها قادرة على إقامة البيّنة على الولادة، بل هي منها في غاية السهولة [٣].
ونوقش فيه بأنّ إمكان إقامتها البيّنة على أصل الولادة غير إقامتها على ولادة شخص المقرّ به منها، والتي تتعذّر في الغالب [٤].
وقد اختار بعض الفقهاء إلحاق المرأة بالرجل في الإقرار بالبنوّة [٥]؛ استناداً إلى رواية عبد الرحمن بن الحجّاج، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحميل، فقال:
«وأيّ شيء الحميل؟» قال: قلت: المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد الصغير، فتقول: هو ابني، والرجل يسبى فيلقى أخاه، فيقول: هو أخي، وليس لهم بيّنة إلّا قولهم، فقال: «ما يقول الناس فيهم عندكم؟» قلت: لا يورّثونهم- إلى أن قال:- «سبحان اللَّه، إذا جاءت بابنها أو بابنتها ولم تزل مقرّة به، وإذا عرف أخاه، وكان ذلك في صحّة منهما، ولم يزالا مقرّين بذلك، ورث بعضهم من بعض» [٦].
[١]
الإيضاح ٢: ٤٦٤. الدروس ٣: ١٥٠. الروضة ٦: ٤٢٤.
[٢] الإيضاح ٢: ٤٦٤. الروضة ٦: ٤٢٤.
[٣] الدروس ٣: ١٥٠. الروضة ٦: ٤٢٤.
[٤] جواهر الكلام ٣٥: ١٥٩.
[٥] مجمع الفائدة ٩: ٤٤٧. الرياض ١١: ٤٣٣. جواهرالكلام ٣٥: ١٥٩.
[٦] الوسائل ٢٦: ٢٧٨، ب ٩ من ميراث ولد الملاعنة، ح ١.