الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٤
ثمّ لا فرق في ذلك بين الأعيان والديون، فلو كان له دين على زيد في الظاهر من قرض أو اجرة أو ثمن مبيع فقال: (ديني الذي على زيد لعمرو) فهو باطل أيضاً.
نعم، لو لم يضف إلى نفسه، بأن قال:
(الدين الذي على زيد لعمرو، واسمي في الكتاب عارية ومعونة وإرفاق) صحّ؛ لإمكان أن يكون وكيلًا عنه في الإقراض والإجارة والبيع [١].
وقد يكون هذا الشرط في الحقيقة راجعاً إلى شروط الصيغة، ومنها: اشتراطها بعدم تعقيب المنافي في الصيغة، ولكن الفرق بينهما أنّ المنافي لا ينثلم به أصل دلالة الصيغة على الإقرار، وأمّا ما ذكر هنا فهو موجب لانثلام ظهور الصيغة من أصل.
د- نفوذ الإقرار فيه:
زاد الشهيد الأوّل على الامور السابقة أمراً رابعاً، وهو نفوذ الإقرار في المقرّ به، فلو أقرّ الموقوف عليه بالوقف الثابت شرعاً لغيره بطل الإقرار [٢]، وكذلك لو أقرّ به ثمّ ثبت وقفه بطل إقراره أيضاً [٣].
ولو أقرّ بالمرهون لم ينفذ في حقّ المرتهن إلّامع التصديق، فإن فكّ الرهن نفذ الإقرار، وإن بيع غرم المقِرّ بدله للمقرّ له [٤].
ولو أقرّت المرأة بصداقها، والوارث بدية المورّث، والخالع ببذل الخلع له، فإن أسندوه إلى هذه الأسباب لغى الإقرار، وإن أطلقوا أو ذكروا سبباً مملّكاً- كانتقاله بالصلح أو الحوالة أو البيع أو الهبة عند من جوّزها- فالأقرب صحّة الإقرار [٥].
ولا يشترط في المقرّ به أن يكون معلوماً، بل يصحّ الإقرار بالمجهول على ما يأتي تفصيله تحت عنوان (الإقرار بالمبهم).
ه- تعيين المقرّ له وعدمه:
ذهب الشهيد الأوّل إلى لزوم تعيين المقرّ له إذا كان بحيث يبطل لو لم يعيّن، كما لو أقرّ لرجل مبهم كواحد من خلق
[١] التذكرة ١٥: ٢٩٣. الدروس ٣: ١٣٤.
[٢] الدروس ٣: ١٣٣.
[٣] الدروس ٣: ١٣٣.
[٤] الدروس ٣: ١٣٤.
[٥] الدروس ٣: ١٣٤.