الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٣
من الناس، فمن ذلك ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال أبو جعفر عليه السلام: يا محمّد، لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحداً، ولو يعلم المعطي ما في العطية ما ردّ أحد أحداً»، ثمّ قال: «يا محمّد، إنّه من سأل وهو بظهر غنى لقي اللَّه مخموشاً وجهه يوم القيامة» [١].
وإذا كان السؤال من الناس وطلب الحاجة منهم مرجوحاً فمن باب أولى يكون الإلحاح مرجوحاً أيضاً.
وقد دلّ على ذلك قوله تعالى:
«يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَايَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً» [٢]، فإنّ عدم التعفّف وعدم سؤال الناس إلحافاً معناه مرجوحية السؤال والإلحاح فيه بالملازمة العرفية.
٣- الإلحاح في السؤال من العالم:
المستفاد من بعض الروايات النهي عن الإلحاح في السؤال من العالم، فعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إنّ من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السؤال» [٣].
وعلّله بعضهم بأنّ ذلك قد يؤذيه ويؤلمه [٤].
نعم، إذا علم أنّه يريد ذلك، فلا بأس [٥].
٤- صوم المراهق إذا ألحّ عليه الجوع والعطش:
ذكر بعض الفقهاء أنّ الصبيّ إذا بلغ سبع سنين أو راهق [٦]، فإنّه يؤمر بالصوم تأديباً وليس بفرض [٧]؛ لما ورد عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه قال: «وأمّا صوم التأديب فإنّه يؤخذ الصبي إذا راهق بالصوم تأديباً وليس بفرض...» [٨]، فإذا ألحّ عليه الجوع والعطش أفطر [٩].
(انظر: تأديب، صوم)
[١] الوسائل ٩: ٤٣٧، ب ٣١ من الصدقة، ح ٤.
[٢] البقرة: ٢٧٣.
[٣] الوسائل ١٢: ٢١٤، ب ١٢٣ من أحكام العشرة، ح ٢.
[٤] شرح اصول الكافي (المازندراني) ٢: ٨٣.
[٥] شرح اصول الكافي (المازندراني) ٢: ٨٣.
[٦] راهق الغلام: قارب الاحتلام، ولم يحتلم. المصباحالمنير: ٢٤٢.
[٧] المقنع: ١٨١. النهاية: ١٧٠. مستند الشيعة ١٠: ٣٣٤.
[٨] الوسائل ١٠: ٢٢٥، ب ٢٣ ممّن يصحّ منه الصوم، ح ١.
[٩] المقنعة: ٣٦٧.