الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٣
عندئذٍ لهذا الإكراه أو عدم تصوّر الإكراه عندئذٍ على المعاملة، ولكنّ هذا البيان إنّما يتصوّر فيما إذا كان دليل حقّانية الإكراه أخصّ مورداً من دليل شرط الرضا أو مانعية الإكراه في العقد، ولا يأتي في الأدلّة اللفظية الواردة في بعض الولايات التي هي أعمّ من الولاية على العقد أو على الإكراه عليه، كما لو وجدنا إطلاقاً لفظياً من هذا القبيل في ولاية الأب على الأولاد غير البالغين، وكدليل ولاية الفقيه.
وقد ذكر وجهان آخران في المقام:
أوّلهما: أنّ دليل الولاية حاكم على دليل اشتراط رضا المالك أو عدم إكراهه؛ لأنّ دليل الولاية ينزّل الولي منزلة المولّى عليه، ويكون ناظراً إلى الأحكام الأوّلية لتصرّفات المولّى عليه، فيصبح رضا الولي بمنزلة رضا المولّى عليه.
ثانيهما: أنّ المفهوم من أوّل الأمر من أدلّة مانعية الإكراه أو شرط الرضا ليس أكثر من الجامع بين رضاه أو رضا وليّه، فإنّ الدليل على ذلك إن كان هو الإرتكاز العقلائي فمن الواضح أنّ الارتكاز إنّما يكون قائماً على ما قلناه، لا على خصوص رضا المالك ولو كان مولّى عليه، وإن كانت هي الأدلّة اللفظية فهي منصرفة إلى ذلك بسبب ذاك الإرتكاز [١].
وأمّا الإكراه بغير حقّ فيترتّب عليه بعض الآثار، نتعرّض لها فيما يلي:
أ- رفع الحرمة وما يترتّب عليها:
إنّ من شرائط التكليف العامة الاختيار المقابل للإكراه، فلا تكليف على المكرَه، فالمكلّف الذي اكره على فعل محرّم لا يكون ذلك الفعل محرّماً عليه، وكذا لا يحرم عليه ترك الواجب إذا اكره عليه، وقد ادّعي عليه الإجماع [٢]. نعم، قد استثني من ذلك قتل النفس المحترمة، كما سيأتي.
واستدلّ على ذلك بجملة من الآيات المباركة، كقوله تعالى: «مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ» [٣]، وقوله تعالى: «وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا
[١] فقه العقود ٢: ١٥- ١٦.
[٢] العناوين ٢: ٧٠٥.
[٣] النحل: ١٠٦.