الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤
الإقرار من مقولة اللفظ [١]، بل صريح بعضهم عدم كفاية الكتابة؛ لعدم صدق الإقرار عليه [٢].
(انظر: كتابة)
أمّا ما يثبت به وقوع الإقرار في الخارج من المقرّ في مرحلة سابقة فقد ذكروا أنّ الإقرار بالحقّ كنفس الحقّ يثبت بوسائل متعدّدة [٣]، ومن ذلك قيام البيّنة عليه تماماً كما في سائر الموارد التي تكون البينة فيها مثبتةً لأمرٍ مّا.
ويثبت أيضاً بالإقرار به؛ نظراً إلى أنّ الإقرار بالإقرار إقرار كما صرّح به بعض الفقهاء [٤]؛ لأنّه- كما تقدّم- إخبار جازم بحقٍّ سابق، والإقرار الذي أقرّ به المقرّ حقّ للمقرّ له أو في معنى الحقّ؛ لثبوت الحقّ به، فيندرج في عموم (إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ) [٥].
وهذا لا كلام فيه، إنّما الكلام هنا في أنّ الحكم بثبوت الإقرار الأوّل وترتيب الآثار هل يكون من حين الإقرار الثاني أو الأوّل؟ إذ لو قيل بأنّ الإقرار الثاني كاشف عن الإقرار الأوّل صار الإقرار الثاني بمنزلة البيّنة مثبتاً لوقوع الإقرار الأوّل، فتترتّب الآثار على الأوّل حينئذٍ.
أمّا لو قيل بأنّ الإقرار الثاني بنفسه إقرار لا أنّه كاشف عن الإقرار الأوّل فلا محالة تجري الأحكام من حين الثاني؛ نظراً إلى أنّ الإقرار الثاني إنّما حكم به لأنّه إقرار، لا لأنّه مثبت له.
ولعلّ ظاهر التعليل المذكور في كلام المحقّق الكركي هو الأوّل، وتظهر الثمرة في آثار ما بين الإقرارين كما لا يخفى.
هذا ما يحتمل في قولهم: (الإقرار بالإقرار إقرار) ولكن قد يحتمل شيء آخر، وهو أنّه إقرار بتحقّق الإقرار في المستقبل، وحاصله الوعد بأنّه سيقرّ بشيء، ومن المعلوم أنّ هذا ليس إقراراً كما سيأتي.
[١]
جواهر الكلام ٣٥: ٥.
[٢] العناوين ٢: ٦٣٥.
[٣] القضاء والشهادات (تراث الشيخ الأعظم): ١٨٩- ١٩١.
[٤] القواعد ٢: ٤١٢. وانظر: الدروس ٣: ١٢٦. جامعالمقاصد ٩: ١٩٥. عيون الحقائق الناظرة ٢: ١١. جواهر الكلام ٣٥: ٨١.
[٥] جامع المقاصد ٩: ١٩٥. عيون الحقائق الناظرة ٢: ١١.