الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٨
وقد نسب هذا القول إلى الأكثر [١]؛ نظراً إلى الأصل، وإلى أنّ (عليّ) غير منحصر مدلولها في الثبوت في الذمّة؛ لاحتمال إرادة صيرورتها مضمونة عليه بالتعدّي وإن كانت عينها باقية.
ولو سلّم انسياق الأوّل منها فهو تبادر إطلاقي يقبل فيه التفسير بخلافه الذي لم يخرجه عن حقيقته [٢].
وقد مرّ خلاف ابن إدريس في ذلك؛ إذ قال: الأظهر أنّه لا يقبل قوله في ذلك، ويلزمه ما أقرّ به؛ لأنّ لفظ (عليّ) للإيجاب والإلزام، والوديعة غير لازمة له [٣].
واحتمل العلّامة الحلّي أيضاً تقديم قول المقرّ له [٤].
ونوقش فيه بأنّ كلمة (عليّ) وإن اقتضت الإيجاب إلّاأنّه لا يجب أن يكون لحقّ في الذمّة، بل قد يكون وديعةً في يده، فيجب ردّه وتسليمه إلى المقرّ له بإقراره، فبأيّهما فسّره كان مقبولًا [٥].
وقال بعضهم في وجه ترجيح قول المقرّ: لعلّه أراد بكلمة (عليّ) وجوب حفظ الوديعة والتخلية بينها وبين المالك والإخبار عن هذا الواجب، ويحتمل أيضاً أنّه تعدّى فيها حتى صارت مضمونة عليه، فلذلك قال: (هي عليّ). وأيضاً فقد يستعمل (عليّ) بمعنى (عندي)، وفسّر بذلك قوله تعالى: «وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ» [٦]، مضافاً إلى أصالة براءة الذمّة من غير ما اعترف به [٧].
٤- لو قال: (لك في ذمّتي ألف) وجاء بها، وقال: (التي أقررت بها وديعة، وهذه بدلها) ففسّر كيفيّة كونها في ذمّته، ففي القواعد فيه احتمالان [٨]، ورجّح المحقّق الكركي قبول قول المقرّ [٩]؛ إذ لعلّها تلفت منه بتعدٍّ أو تفريط، فصحّ الإخبار عنها أنّها في ذمّته، وأنّ ما دفعه بدل عنها [١٠].
وخالف الشهيد الثاني في ذلك وقوّى عدم قبول قول المقرّ [١١]، كما مرّ أنّه تردّد فيه العلّامة الحلّي [١٢]؛ نظراً إلى أنّ العين لا تثبت في الذمّة، والأصل في الكلام الحقيقة [١٣].
ونوقش فيه بأنّه لو فسّر كلامه وقال:
(كانت وديعة وهذه بدلها) طابق دعواه مع تفسيره، فيكون المراد أنّها كانت وديعة، ولكن تلفت تلف ضمان، فصار بدلها في الذمّة، فدفعه بدلًا عنها، وحينئذٍ يقبل تفسيره [١٤].
٥- أمّا لو قال: (لك في ذمّتي ألف، وهذه هي التي أقررت بها، وقد كانت وديعة حين الإقرار) فصريح جماعة من الفقهاء أنّه لا يقبل قوله، ويلزمه ألف في
[١] المسالك ١١: ٥٣. جواهر الكلام ٣٥: ٦٧.
[٢] جواهر الكلام ٣٥: ٦٧.
[٣] السرائر ٢: ٥٠٨.
[٤] القواعد ٢: ٤٣٦.
[٥] الخلاف ٣: ٣٧٢، م ١٩. جامع المقاصد ٩: ٣٤٠.
[٦] الشعراء: ١٤.
[٧] المسالك ١١: ٥٣.
[٨] القواعد ٢: ٥٣٦.
[٩] جامع المقاصد ٩: ٣٤١.
[١٠] جواهر الكلام ٣٥: ٦٨.
[١١] المسالك ١١: ٥٤.
[١٢] القواعد ٢: ٥٣٦.
[١٣] المسالك ١١: ٥٤.
[١٤] جواهر الكلام ٣٥: ٦٩.