الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥
في صحّة الإقرار بذلك [١] على قولين:
الأوّل: الصحّة [٢]، وقد نسب إلى الأشهر [٣]؛ نظراً إلى مبدأ الإقرار، وإلغاءً لما يبطله [٤] نحو غيره من صور تعقيب الإقرار بالمنافي، مثل: الاستغراق في الاستثناء، وقوله: (من ثمن خمر)»
؛ لاشتراكهما في المقتضي للصحّة، وهو عموم جواز (إقرار العقلاء على أنفسهم).
والمنافي- كالرجوع- لا يقبل بعد ثبوت الإقرار [٦].
والفرق بينه وبين المعلّق على شرط أنّ الشرط مناف للإخبار بالاستحقاق في الزمن الماضي، فلم تتحقّق ماهيّة الإقرار مع الشرط، بخلافه مع المنافي المتعقّب، فإنّه إخبار تامّ، وإنّما تعقّبه ما يبطله، فلا يسمع [٧].
ونوقش فيه بالفرق بين ما نحن فيه وبين تعقيب الإقرار بالمنافي كالرجوع والاستثناء المستغرق؛ فإنّ ظاهر العبارة في الفرض اتّحاد قصد المتكلّم بها وإن وقع بيانها تدريجاً، فلا فرق عرفاً بين سبق الإقرار مسنداً له إلى السبب الباطل، وبين تقديم ذكر السبب على الإقرار المسبّب به، بخلاف الاستثناء المستغرق الذي هو قصد مستقلّ عائد إلى القصد الأوّل، فهو كالرجوع، فمتى ما عقّبه بقصد مستأنف يقتضي فساد الأوّل لا يسمع، بخلاف ما إذا كان المقصد الأوّل في نفسه غير صحيح [٨].
وحاصل هذا الجواب الفرق بين الاستثناء المستغرق وغير المستغرق، فيكون الأوّل منافياً وفي حكمه الرجوع فيبطل، والثاني غير منافٍ بل من متمّمات الكلام الأوّل فيؤخذ به، وأنّ المقام ملحق
[١] وليعلم أنّ منشأ الخلاف المزبور ليس هو أهلية الحمل وعدمه، بل الكلام في صحّة نفس هذه الصيغة المتضمّنة للإقرار وعدمها من حيث اشتمالها على المنافي كما سيأتي. فذكر هذا الوجه هنا من باب الاستطراد.
[٢] الشرائع ٣: ١٥٣. القواعد ٢: ٤١٦. الإرشاد ١: ٤٠٧. المختلف ٥: ٥٣٤. غاية المراد ٢: ٢٤٧- ٢٤٨. جامع المقاصد ٩: ٢٢٤- ٢٢٥. المسالك ١١: ١٠٣. الرياض ١١: ٤١٢.
[٣] المسالك ١١: ١٠٣.
[٤] الشرائع ٣: ١٥٣.
[٥] المسالك ١١: ١٠٣. جواهر الكلام ٣٥: ١٢٣.
[٦] المسالك ١١: ١٠٣.
[٧] المسالك ١١: ١٠٣.
[٨] جواهر الكلام ٣٥: ١٢٣- ١٢٤.