الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٠
ويمكن توضيحه بوجه آخر: وهو أنّ الاستدراك إنّما يتصوّر فيما إذا كان الثاني غير الأوّل، إمّا عيناً أو في القلّة والكثرة، وهما منتفيان في المقام، فلا إضراب.
لكن ذهب بعض الفقهاء إلى القول بلزوم الاثنين؛ نظراً إلى أنّ (بل) للاستدراك، ولا يصحّ استعمالها إلّامع مغايرة ما بعدها لما قبلها، فلا يصحّ (له درهم، بل درهم) إلّا بتأويل أنّ الأوّل غير الآخر، وإلّا كان الإضراب لاغياً [١].
ونوقش فيه بعدم تعيّن هذا التأويل؛ لإمكان تأويله بما سبق، والأصل براءة الذمّة [٢].
ولو كان أحدهما مطلقاً والآخر معيّناً، وكانا متساويين قدراً وصنفاً لزمه المعيّن، كما لو قال: (له عليّ هذا الدرهم، بل درهم)، أو قال: (له درهم، بل هذا الدرهم) لزمه الدرهم المعيّن؛ لأنّ المطلق يحمل على المعيّن [٣]، وهنا أيضاً احتمل بعضهم لزوم الاثنين [٤].
وإن كان أحدهما أكثر وكان المعيّن هو الأقل تعيّن إكمال المقرّ به بالمعيّن لزوماً وبغيره تخييراً، كما لو قال: (له عليّ هذا القفيز، بل قفيزان) لزمه المعيّن مع أحد ما شاء منهما [٥].
ولو عكس فقال: (له عليّ قفيزان، بل هذا القفيز) فقد صرّح بعضهم بأنّه يلزم بالمعيّن وبغيره ممّا هو مصداق للمطلق، بل يمكن دعوى ظهور اللفظ في ذلك [٦].
ولكن ذكر بعض آخر في الفرض الأخير دخول المطلق في الإقرار، وعدم تغيّر حكم الأكثر [٧].
ونوقش فيه بمنع التفاوت بين تقديم المعيّن وتأخيره في الإلزام به [٨].
ولو كانا مختلفين بأن جمع بين المختلفين كميّة وتعييناً، كما لو قال: (له هذا القفيز من الحنطة، بل هذان القفيزان
[١] انظر: القواعد ٢: ٤٣٣. الإيضاح ٢: ٤٥٧. جامع المقاصد ٩: ٣١٧. جواهر الكلام ٣٥: ٢٣.
[٢] جواهر الكلام ٣٥: ٢٣.
[٣] المسالك ١١: ٢٠. جواهر الكلام ٣٥: ٢٣.
[٤] القواعد ٢: ٤٣٣. وانظر: الإيضاح ٢: ٤٥٧.
[٥] جواهر الكلام ٣٥: ٢٣. وانظر: المسالك ١١: ٢١.
[٦] جواهر الكلام ٣٥: ٢٣.
[٧] المسالك ١١: ٢١.
[٨] جواهر الكلام ٣٥: ٢٣.