الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٦
مطلقاً [١]، ذهب آخرون إلى الجواز إذا كانت لها منفعة محلّلة [٢]، مع استثناء بعض القائلين بالقول الثاني المسكر والخنزير والكلب غير الصيود، فيحرم الاكتساب فيها حتى ولو كانت لها منفعة محلّلة [٣].
لكن هناك من استظهر مِن شتات كلمات الفقهاء- مع ما قيل من الحرمة المطلقة- دوران حرمة التكسّب بالنجاسات مدار عدم جواز الانتفاع.
قال السيّد الخميني: «فالجواز مطلقاً للمنافع المحلّلة لا يخلو من قوّة. وقد استقصينا كلمات القوم، وقلنا بأنّ الظاهر منهم جواز البيع وسائر الانتقالات مع جواز الانتفاع إذا كان النفع عقلائياً موجباً لمالية الشيء، فراجع» [٤].
وقد استدلّ للحرمة بالمطلقات والعمومات القرآنية والروائية، كقوله سبحانه وتعالى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ» [٥]، وقوله: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ» [٦]، وقوله:
«وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ» [٧].
وعن الإمام الصادق عليه السلام «... وأمّا وجوه الحرام من البيع والشراء، فكلّ أمر يكون فيه فساد ممّا هو منهيّ عنه من جهة أكله أو شربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته، أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد، نظير البيع بالربا، أو البيع للميتة، أو الدم أو لحم الخنزير، أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش والطير أو جلودها، أو الخمر، أو شيء من وجوه النجس، فهذا كلّه حرام ومحرّم؛ لأنّ ذلك كلّه منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه، فجميع تقلّبه في ذلك حرام...» [٨].
ورواية الفقه الرضوي: «وكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا قد نهي عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وإمساكه، لوجه الفساد، ومثل الميتة والدم ولحم الخنزير والربا وجميع الفواحش، ولحوم السباع والخمر وما أشبه ذلك، فحرام ضار للجسم وفساد للنفس» [٩].
وما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «... وما كان محرّماً أصله، منهيّاً عنه، لم يجز بيعه ولا شراؤه» [١٠].
والنبوي المشهور: «أنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» [١١].
ونوقش في هذه العمومات والمطلقات وغيرها، بعدم دلالتها على المطلوب، بل لا بدّ في كلّ مسألة من ملاحظة مداركها، فإن كان فيها ما يدلّ على المنع أخذ به،
[١] النهاية: ٣٦٤.
[٢] المكاسب المحرمة (الخميني) ١: ٥٦. مصباح الفقاهة ١: ٣٣- ٣٤.
[٣] المنهاج (الحكيم) ٢: ٥، م ١، تعليقة الشهيد الصدر.
[٤] المكاسب المحرمة (الخميني) ١: ٨٦.
[٥] المائدة: ٩٠.
[٦] المائدة: ٣.
[٧] المدّثر: ٥.
[٨] الوسائل ١٧: ٨٤، ب ٢ ممّا يكتسب به، ح ١. وانظر: تحف العقول: ٢٤٣.
[٩] المستدرك ١٣: ٦٥، ب ٢ ممّا يكتسب به، ح ١. وانظر: فقه الرضا عليه السلام: ٢٥٠.
[١٠] المستدرك ١٣: ٦٥، ب ٢ ممّا يكتسب به، ح ٢.
[١١] عوالي اللآلي ٢: ١١٠، ح ٣٠١.