الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٥
شؤونهم وعظائم امورهم، سواء كان الضرر الذي توعّد به المكره أقل من الضرر الذي يوجّهه إلى الغير أم أكثر أو لابدّ من الإقدام على أقلّ الضررين وترجيحه على الآخر؟
في المسألة قولان، وتفصيل الكلام في ذلك في بقيّة فروع المسألة- كالبحث عن جواز قبول الولاية من الجائر لدفع الضرر عن الغير، واعتبار العجز عن التفصّي في المقام وغير ذلك موكول إلى محلّه.
(انظر: ولاية)
ومنها: الإكراه على الإفطار، فإنّه إذا اكره الصائم على ارتكاب أحد المفطرات- كالأكل والشرب- جاز له الإفطار وليس عليه دفع الكفّارة [١].
نعم، يبطل صومه حينئذٍ وعليه القضاء؛ لأنّ أدلّة نفي الإكراه إنّما تصلح لنفي المؤاخذة أو سائر الآثار المترتّبة على الفعل المكرَه ولا تصلح لإثبات الصحّة؛ لأنّ وظيفتها النفي لا الإثبات، وهذا في كلّ مورد اكره فيه على ترك جزءٍ أو شرط أو فعل مانع في سائر العبادات [٢].
والكلام في ذلك موكول إلى محلّه.
(انظر: صوم)
ومنها: الإكراه على ما يوجب الحدّ؛ إذ يعتبر في ثبوت الحدّ الاختيار، بمعنى عدم الإكراه على ارتكاب سبب الحدّ، فالإكراه يوجب سقوط الحدّ عن المكرَه كما يوجب رفع الحرمة عنه؛ وذلك لدلالة حديث الرفع وغيره.
ففي حدّ الزنا- مثلًا- صرّحوا بأنّ المرأة إذا اكرهت على الزنا يسقط الحدّ عنها من دون إشكال وخلاف.
نعم، وقع الكلام في الرجل حيث اختار بعضهم عدم تحقّق الإكراه في حقّه؛ لأنّ الإكراه يمنع من انتشار العضو وانبعاث القوى؛ لتوقّفهما على الميل النفساني، وهو منافٍ للخوف، خلافاً لكثير من الفقهاء فإنّهم ذهبوا إلى إمكان تحقّق الإكراه على الزنا في حقّه [٣].
وذكروا في حدّ الارتداد أنّه إذا اكره المكلّف عليه كان نطقه بالكفر لغواً، فلا ارتداد حينئذٍ حقيقةً.
[١] انظر: كلمة التقوى ٢: ٢٠. المنهاج (السيستاني) ١: ٣٢٦، م ١٠٠٥.
[٢] انظر: مستمسك العروة ٨: ٢٦٨.
[٣] انظر: جواهر الكلام ٤١: ٢٦٥.