الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٢
الفاسدة [١]؛ لأنّ ذلك من الأكل بالباطل الذي نهي عنه في قوله عزّ من قائل:
«وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ» [٢].
والروايات [٣] بذلك كثيرة متواترة:
منها: ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: كان ينهى عن الجوز يجيء به الصبيان من القمار أن يؤكل، وقال: «هو سحت» [٤].
ومنها: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث- قال: «ومن أكل الربا ملأ اللَّه بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل، وإن اكتسب منه مالًا لم يقبل اللَّه منه شيئاً من عمله، ولم يزل في لعنة اللَّه والملائكة ما كان عنده قيراط» [٥].
وتفصيل البحث في كلّ مورد يأتي في محلّه.
(انظر: ربا، قمار)
د- الأكل في آنية الذهب والفضّة:
يحرم الأكل في آنية الذهب والفضّة، قال الشيخ الطوسي: «أواني الذهب والفضّة لا يجوز استعمالها في الأكل والشرب وغير ذلك، والمفضّض لا يجوز أن يشرب أو يؤكل من الموضع المفضّض ويستعمل غير ذلك الموضع، وكذلك لا يجوز الانتفاع بها في البخور والتطيّب وغير ذلك؛ لأنّ النهي عن استعماله عام يجب حمله على عمومه، ومن أكل أو شرب في آنية ذهب أو فضّة فإنّه يكون قد فعل محرّماً» [٦].
(انظر: آنية)
ه- أكل ذبيحة أهل الكتاب:
صرّح الفقهاء بأنّه لا يجوز أكل ذبيحة الكفّار- كالوثني والمرتدّ وأصناف الهنود والغلاة والنواصب وغيرهم- بلا خلاف فيه بل الإجماع عليه [٧]، فإنّ اللَّه يقول:
«وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ» [٨]، ويقول: «فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ» [٩].
فحرّم سبحانه أكل ما لم يذكر اسم اللَّه عليه من الذبائح، وحذّر من دخول الشبهة فيه، وأصناف الكفّار لا يرون التسمية على الذبائح فرضاً ولا سنّة [١٠].
وفي رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن نصارى العرب أتؤكل ذبائحهم؟ فقال: «كان علي عليه السلام ينهى عن ذبائحهم وعن صيدهم ومناكحتهم» [١١].
وأمّا ذبائح الكتابي فقد اختلف فيها
[١] النهاية: ٧١٣. التذكرة ١٢: ١٤٠- ١٤٢. الإيضاح ٤: ٤٢٢.
[٢] البقرة: ١٨٨.
[٣] انظر: الوسائل ١٧: ١٦٤، ب ٣٥ ممّا يكتسب به.
[٤] الوسائل ١٧: ١٦٦، ب ٣٥ ممّا يكتسب به، ح ٦.
[٥] الوسائل ١٨: ١٢٢، ب ١ من الربا، ح ١٥.
[٦] المبسوط ١: ٣١- ٣٢.
[٧] مستند الشيعة ١٥: ٣٧٨. وانظر: ذبائح أهل الكتاب (مصنّفات الشيخ المفيد) ٩: ٢٠. المقنعة: ٥٧٩. المختلف ٨: ٣١٥. المسالك ١١: ٤٥١. جواهر الكلام ٣٦: ٨٠.
[٨] الأنعام: ١٢١.
[٩] الأنعام: ١١٨.
[١٠] المقنعة: ٥٧٩.
[١١] الوسائل ٢٤: ٥٤، ب ٢٧ من الذبائح، ح ٦. وانظر: ٤٨، ٥٢، ب ٢٦، ٢٧.