الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٠
وتأثّره من تكلّمه بكلمة الكفر، لا أن يقول صلى الله عليه وآله وسلم له: «وإن عادوا عليك فعد» [١].
هذا، وقد ناقش بعض الفقهاء ما ذهب إليه من استبعاد حمل رفع الإكراه وما ورد في بطلان الطلاق والعتاق عن استكراه على صورة العجز عن التورية لعدّة وجوه:
١- إنّ حديث رفع الإكراه لا يختصّ بالعقود والإيقاعات ليقال: إنّ التمكّن من التورية فيهما غالبي، فاختصاصه بصورة العجز عن التورية حمل لعموم رفعه على الموارد النادرة، بل يعم الإكراه على فعل الحرام وترك الواجب ممّا لا دخل في موردهما للتورية وعدمها.
٢- إنّ اعتبار عدم إمكان التفصّي بالتورية لا يوجب حمل المطلق على فرده النادر حتى فيما ورد في بطلان الطلاق أو العتاق أو الحلف كاذباً عن إكراه؛ وذلك لأنّ الذي لا يمكن هو حمل المطلق على فرده النادر مع ورود الحكم في الخطاب على ذلك المطلق، كما إذا ورد في الخطاب: (اقتلوا الضالّ المضلّ) فإنّ حمله على خصوص مدّعي النبوّة- مثلًا- حمل للمطلق على فرده النادر.
وأمّا بيان الحكم في الخطاب للمطلق الذي لا توجد له أفراد كثيرة بل يوجده فرده نادراً، كما إذا ورد في الخطاب:
(اقتلوا المتنبّئ) فالالتزام بمدلوله مع قلّة أفراده لا محذور فيه، والأمر في المقام كذلك؛ لأنّ الإكراه على الإطلاق والعتاق لا يصدق إلّامع العجز عن التفصّي بالتورية أو بغيرها، حيث إنّ المعتبر في صدق الإكراه على فعل خوف ترتّب الضرر على المخالفة، والمفروض في موارد إمكان التفصّي أنّه يترتّب على المخالفة وترك ذلك التفصّي معاً.
والحاصل: أنّ ما ورد في بطلان طلاق المكره وعتاقه وجواز الحلف كاذباً مع الإكراه من قبيل ورود الحكم في الخطاب على المطلق الذي لا يوجد له فرد إلّا نادراً.
٣- إنّ العجز عن التورية للغفلة عنها
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣١٤- ٣١٥. وانظر: الوسائل ١٦: ٢٢٦، ب ٢٩ من الأمر والنهي، ح ٢، وفيه: «يا عمّار، إن عادوا فعد».