الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩
دلالة للعام على الخاص. نعم، لو ادّعاه المالك كان له؛ لأنّه مال لا يدّعيه غيره [١].
القول الثاني: أنّه يستفسر المقرّ ويقبل منه تفسيره، فلو فسّره بالجناية على شخص قُبل وإن لم يعيّنه، ثمّ يطالب بالتعيين [٢]. ومع تعذّر الاستفسار فهو إقرار لمجهول [٣].
ونوقش فيه بأنّه لا دليل على وجوب الاستفسار؛ ضرورة عدم كونه كالإقرار بالمبهم. ولا وجه لمطالبة الحاكم بالتعيين؛ لعدم توجّه حقّ له على المقرّ، وإمكان إبداء العذر عن بيانه. نعم، لو ادّعى مالك الدابّة أنّه قصده توجّه له اليمين عليه، وإلّا فلا [٤].
القول الثالث: بطلان الإقرار؛ لأنّه لم يذكر لمن هو، وشرط صحّة الإقرار ذكر المقرّ له [٥]. وقد مرّ توضيحه في مناقشة القول الأوّل.
ولو قال: (لمالك الدابّة أو لزيد بسببها عليّ كذا) لزمه هذا الإقرار كما ذكره جماعة [٦]، بل في الجواهر بلا خلاف فيه ولا إشكال إلّامن بعض الشافعيّة مستدلّاً عليه بأنّ الغالب لزوم المال بالمعاملة، وهي منفيّة في المقام، فيبطل الإقرار.
وفساده واضح [٧].
وكذلك لو قال: (لمالكها بسبب حملها عليّ كذا) أو (عليّ كذا بسبب حملها) لزمه الإقرار؛ لذكر المقرّ له في الكلام.
نعم، لابدّ من الكلام حينئذٍ في الضميمة- وهي قوله: (بسبب حملها)- هل هي لغو؛ لعدم وضوح المراد، أم لا؛ لاحتمال كون المراد: بسبب إتلاف حملها، أو الوصيّة له بذلك [٨]؟
نعم، لو لم يذكر المقرّ له في الكلام بأن قال: (بسبب حملها عليّ كذا) بطل الإقرار؛ لعدم ذكر المقرّ له [٩].
وسيأتي في الأقارير المبهمة ما يرتبط بهذا الموضوع.
ثمّ إنّ من أوضح ما يعتبر في أهلية المقرّ له وجوده، بحيث لو كان معدوماً لم يكن وجه لاعتبار هذا الإقرار، كما سيأتي التصريح به عن جماعة، بل لعلّ الصحيح أنّه ليس إقراراً أصلًا.
هذا كلّه في أصل اشتراط الأهلية، ولا بأس ببسط الكلام في بعض تطبيقاته كما يلي:
أ- الإقرار للحمل:
والبحث فيه يقع ضمن امور:
١- اشتراط وجود الحمل حين الإقرار له:
لا خلاف في اشتراط الحكم بكون المال المقرّ به للحمل بالعلم بوجوده حال الإقرار بأن يولد لدون ستّة أشهر
[١] الإيضاح ٢: ٤٣٢.
[٢] التذكرة ١٥: ٢٧٦. الدروس ٣: ١٢٩، ١٣٠. جامعالمقاصد ٩: ٢٢٢. المسالك ١١: ١٠١.
[٣] جامع المقاصد ٩: ٢٢٢.
[٤] جواهر الكلام ٥٣: ١٢١.
[٥] الشرائع ٣: ١٥٣. التحرير ٤: ٤٠٣. الإرشاد ١: ٤٠٧. جواهر الكلام ٣٥: ١٢١.
[٦] القواعد ٢: ٤١٦. جامع المقاصد ٩: ٢٢٢. المسالك ١١: ١٠١. جواهر الكلام ٣٥: ١٢١.
[٧] جواهر الكلام ٣٥: ١٢١.
[٨] مفتاح الكرامة ٩: ٢٤٤. جواهر الكلام ٣٥: ١٢١- ١٢٢.
[٩] مفتاح الكرامة ٩: ٢٤٤. وانظر: القواعد ٢: ٤١٦.