الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٩
نار» [١]، بعد القول بحرمة مطلق الانتفاع به [٢].
الثاني: التفصيل بين صورة الاضطرار فيجوز وعدمه فلا يجوز، فلو اضطرّ إلى ذلك بأن انحصر التداوي به- مثلًا- فقد أجازه جماعة من الفقهاء [٣].
بل نسبه الشهيد الثاني والمحقّق السبزواري إلى الأكثر [٤]، وحملوا الأخبار الواردة في المنع على حالة الاختيار.
قال المحقّق الحلّي: «يجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين» [٥].
وعلّل ذلك بعموم وجوب دفع الضرر [٦]
، وخصوص خبر هارون بن حمزة الغنوي عن الإمام الصادق عليه السلام في رجل اشتكى عينيه، فنعت له بكحل يعجن بالخمر، فقال: «هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرّاً فليكتحل به» [٧].
هذا، ولو اكتحل بدواء نجس أو كحل نجس كان دمعه طاهراً ما لم يتلّون بالنجاسة [٨]، أو بالكحل النجس أو مستصحباً له [٩] على وجه تكون فيه أجزاء النجاسة، بل النجس منه- مع كونه في الباطن- خصوص تلك الأجزاء، لا ما لاقاها من دمعه؛ لعدم تنجّس البواطن؛ لظهور أدلّة التنجيس في غيرها [١٠].
ولو جهل تلوّنه فهو على أصل الطهارة [١١]، وحينئذٍ فكلّما أصاب ثوباً أو غيره ولم يعلم استصحابه جزءً من أجزاء النجاسة لم يحكم بنجاسة ما أصابه [١٢].
[١]
الوسائل ٢٥: ٣٤٩، ب ٢١ من الأشربة المحرّمة، ح ٢.
[٢] جواهر الكلام ٣٦: ٤٤٧. بحوث في شرح العروة ٤: ٣٣٥. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٣٢٨.
[٣] النهاية: ٥٩٢. الشرائع ٣: ٢٣١. القواعد ٣: ٣٣٥. الدروس ٣: ٢٥. جواهر الكلام ٣٦: ٤٤٧.
[٤] المسالك ١٢: ١٣٠. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٨.
[٥] الشرائع ٣: ٢٣١.
[٦] كشف اللثام ٩: ٣٢٣.
[٧] الوسائل ٢٥: ٣٥٠، ب ٢١ من الأشربة المحرّمة، ح ٥. وانظر: كفاية الأحكام ٢: ٦٢٨- ٦٢٩. كشف اللثام ٩: ٣٢٣.
[٨] الشرائع ٣: ٢٢٨. المسالك ١٢: ١٠٠.
[٩] نهاية الإحكام ١: ٢٧٣.
[١٠] جواهر الكلام ٣٦: ٤١٥.
[١١] الشرائع ٣: ٢٢٨. المسالك ١٢: ١٠٠.
[١٢] جواهر الكلام ٣٦: ٤١٥.