الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٢
يعني نذراً أو جزاءً- فعليه فداؤه»، قلت:
أيأكل منه؟ فقال: «لا، إنّما هو للمساكين، فإن لم يكن مضموناً فليس عليه شيء»، قلت: أيأكل منه؟ قال: «يأكل منه» [١].
واستدلّ له في التذكرة بأنّ: «جزاء الصيد بدل، والنذر جعل للَّهتعالى، والكفّارة عقوبة، وكلّ هذه لا تناسب جواز التناول» [٢].
وأمّا الروايات المجوّزة- نحو ما روي عن عبد الملك القمّي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «يؤكل من كلّ هدي، نذراً كان أو جزاءً» [٣]- فقد حملها الشيخ على الضرورة وعلى صاحبها الصدقة بالقيمة [٤].
(انظر: هدي، كفّارات)
ه- الأكل على مائدة فيها خمر والجلوس عليها:
المشهور [٥] بين الفقهاء حرمة الأكل على مائدة يشرب عليها شيء من المسكرات والفقاع [٦].
لما رواه جرّاح المدائني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يأكل على مائدة يشرب عليها الخمر» [٧].
وتدلّ على حرمة الجلوس عليها صحيحة هارون بن الجهم، قال: كنّا مع أبي عبد اللَّه عليه السلام بالحيرة حين قدم على أبي جعفر المنصور، فختن بعض القوّاد ابناً له وصنع طعاماً ودعا الناس، وكان أبو عبد اللَّه عليه السلام فيمن دعي، فبينما هو على المائدة يأكل ومعه عدّة على المائدة فاستسقى رجل منهم، فاتي بقدح فيه شراب لهم، فلمّا صار القدح في يد الرجل قام أبو عبد اللَّه عليه السلام عن المائدة، فسئل عن قيامه؟
فقال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ملعون ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر» [٨].
[١] الوسائل ١٤: ١٦٥، ب ٤٠ من الذبح، ح ١٦.
[٢] التذكرة ٨: ٢٩٥.
[٣] الوسائل ١٤: ١٦٢، ب ٤٠ من الذبح، ح ١٠، وانظر: ١٦١، ح ٦، ٧.
[٤] الاستبصار ٢: ٢٧٣، ذيل الحديث ٩٦٩.
[٥] مجمع الفائدة ١١: ٣٣١. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٩.
[٦] المقنع: ٤٥٣. النهاية: ٥٩٣. السرائر ٣: ١٣٥. الشرائع ٣: ٢٣٢. الإرشاد ٢: ١١٥. جواهر الكلام ٣٦: ٤٦٦.
[٧] الوسائل ٢٤: ٢٣٣، ب ٦٢ من الأطعمة المحرّمة، ح ٣.
[٨] الوسائل ٢٤: ٢٣٢، ب ٦٢ من الأطعمة المحرّمة، ح ١.