الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٩
الذمّة وألف اخرى وديعة؛ نظراً إلى أنّ ما في الذمّة لا يكون وديعة [١].
والفرق بين هذه المسألة والمسألتين السابقتين- وهما قوله: (له عليّ ألف)، و(له في ذمّتي ألف) وتفسيرهما بالوديعة، والاعتراف فيهما بأنّ الألف الذي يأتي به بدل الوديعة التي أقرّ بها- أنّه في الاولى لم يصرّح بكون المقرّ به في الذمّة، فلا ينافي كونه وديعة ابتداءً.
وأمّا في الثانية فإنّه وإن صرّح بكونها في الذمّة المنافي لكونها وديعة، إلّاأنّه ادّعى أنّ الذي أحضره بدلها لا عينها، فرفع التنافي بتأويله وتفسيره.
وأمّا في ما نحن فيه فقد جمع فيها بين وصفها بكونها في الذمّة وكونها وديعة من غير تأويل وتفسير؛ ولذا لم يسمع.
والمجاز وإن كان ممكناً هنا بأن تكون قد تلفت بعد الإقرار، والذي أحضره بدلها، وأطلق عليه الوديعة باعتبار كونه عوضاً ومسبّباً عنها، إلّاأنّه لمّا لم يدّع المجاز لم يكن عن الحقيقة صارف؛ فلذا لا يقبل قوله [٢].
٦- ولو قال: (له عليّ ألف درهم) ثمّ قال منفصلًا عن الإقرار: (كانت الألف التي أقررت بأنّها عليّ وديعة، وكنت أظنّها باقية فبانت تالفة قبل الإقرار من غير تعدٍّ ولا تفريط، فلا يلزمني ضمانها) فإنّه لا يقبل منه تفسيره الثاني، وهو أنّها: (بانت تالفة قبل الإقرار)؛ لأنّه مكذّب لإقراره الأوّل [٣]؛ إذ تلف الوديعة على وجه لا يضمن لا يجامع كونها عليه؛ لأنّ (عليّ) يقتضي صيرورتها مضمونة عليه لتعدّيه، فتفسيره بتلفها قبل الإقرار على وجه لا يوجب الضمان مناقض لذلك، فلا يسمع [٤].
لكن قال الشهيد الثاني: «ولو قيل بقبول قوله في هذه المسألة أيضاً- كما في السابقة- كان وجهاً، بل هنا أولى؛ لأنّ قوله: [له عليّ ألف] كان مبنيّاً على الظاهر من أنّها موجودة يجب عليه حفظها،
[١] المبسوط ٢: ٤٢٣- ٤٢٤. الشرائع ٣: ١٤٨. القواعد ٢: ٤٣٦. المسالك ١١: ٥٤. جواهر الكلام ٣٥: ٧٠.
[٢] المسالك ١١: ٥٤. جواهر الكلام ٣٥: ٧٠.
[٣] المبسوط ٢: ٤٢٤. الغنية: ٢٧٤. الشرائع ٣: ١٤٨. التذكرة ١٥: ٤١٩. جواهر الكلام ٣٥: ٧٢.
[٤] المسالك ١١: ٥٥.