الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٣
في نفسه أو من يجري مجراه من والديه وولده وأقاربه، من قتل أو جرح أو ضرب شديد أو حبس أو شتم أو أخذ مال مضرّ به، ويختلف ما عدا القتل والجرح باختلاف طبقات الناس ومراتبهم، فربما كان قليل الشتم يضرّ بالوجيه صاحب الوقار، والضرب لا يضرّ ببعض آخر ولا يبالي به، وربما ضرّ أخذ عشرة دراهم ببعض لفقره ولا يضرّ مئة درهم أو أكثر بآخر لكثرة أمواله.
هذا ما ذكره بعض الفقهاء كالشهيد الثاني في المسالك [١] والمحدّث البحراني [٢]، ولكن اعتبر الشهيد الثاني في الروضة أخذ المال كالقتل والجرح يستوي فيه جميع الناس، ويتحقّق به الإكراه وإن قلّ [٣].
وذكر الإمام الخميني أنّه لا يلزم في الضرر الوصول إلى حدّ الحرج، بل يكفي مطلق الضرر المعتدّ به، بل لا يلزم أن يكون ضرراً فيكفي المنع عن النفع المعتدّ به [٤].
ثمّ إنّه هل يختص صدق الإكراه بصورة خوف لحوق الضرر بالمكرَه نفسه وبمن يجري مجراه كالأب والولد، أو يعمّ صورة خوف لحوق الضرر ببعض المؤمنين ممّن يعدّ أجنبياً من المكرَه؟
صرّح بعض الفقهاء بعدم الشمول للصورة الأخيرة، قال الشيخ الطوسي:
«إن كان الوعيد بنزول الضرر بالغير مثل أن يخوّف بأخذ مال الغير وبضرب الغير وقتل الغير، فلا يكون إكراهاً إلّاإذا كان ذلك الغير يجري مجراه مثل ولده ووالده» [٥].
وقال الشيخ الأنصاري: «إذا لم يترتّب على ترك المكره عليه إلّاالضرر على بعض المؤمنين ممّن يعدّ أجنبياً من المكرَه- بالفتح- فالظاهر أنّه لا يعدّ ذلك إكراهاً عرفاً؛ إذ لا خوف له يحمله على فعل ما امر به» [٦].
ووافقهما في ذلك السيّد الخوئي في
[١] المسالك ٩: ١٧- ١٨.
[٢] الحدائق ٢٥: ١٥٩- ١٦٠.
[٣] الروضة ٦: ٢٠.
[٤] البيع (الخميني) ٢: ٨٤.
[٥] المبسوط ٤: ٥٩.
[٦] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٩٠.