الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٩
ولكن المحقّق الحلّي قد تردّد في جواز ذلك [١].
وقد ذكر في وجه التردّد أنّ الإمام أولى بالتصرّف؛ نظراً إلى عموم ولايته فيجوز له ذلك، ومن أنّ الناس فيها شرع سواء، فلا يصحّ اختصاصها بشخص خاصّ [٢].
وقد تقدّم أنّ مقتضى عموم ولاية الحاكم جواز الإقطاع للتمليك في ذلك أيضاً فضلًا عن إقطاع ارتفاق.
سابعاً- من له الإقطاع:
لا إشكال في أنّه من حقّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام المعصوم عليه السلام الإقطاع؛ إمّا لكونهما مالكين للمقطع كالأنفال ونحوها، أو لكونهما وليّين عليه ولاية مطلقة، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة المعصومين عليهم السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم على أموالهم وأنفسهم، كما دلّ على ذلك نصّ الكتاب والروايات القطعيّة.
وإنّما الكلام في ثبوت جواز ذلك لغيرهم من الحكّام في زمن الغيبة، والصحيح أنّ ما كان ثابتاً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام بوصفهم حكّاماً شرعيّين منصوبين من قبل اللَّه سبحانه وتعالى فهو ثابت في حقّ سائر الحكّام الشرعيّين أيضاً بنفس دليل شرعيّة حكومتهم، والتي تكون في زمن الغيبة بمقتضى أدلّة ولاية الفقيه ثابتة للفقهاء العدول الجامعين لشروط الإمامة، فيجوز لهم أو لمن يفوّضونه ذلك الإقطاع أيضاً.
قال الإمام الخميني: «... فتحصّل ممّا مرّ ثبوت الولاية للفقهاء من قبل المعصومين عليهم السلام في جميع ما ثبتت لهم الولاية فيه من جهة كونهم سلاطين على الامّة» [٣].
وقال أيضاً: «يكون الفقيه في عصر الغيبة وليّاً للأمر ولجميع ما كان الإمام عليه السلام وليّاً له... بل له الولاية على الأنفال والفيء» [٤].
وعليه فيجوز للفقيه الجامع للشرائط الإقطاع كما كان للإمام عليه السلام.
ولا شكّ في أنّه إذا صدر الإقطاع ممّن
[١] الشرائع ٣: ٢٧٨.
[٢] المسالك ١٢: ٤٣٨. جواهر الكلام ٣٨: ١٠١.
[٣] البيع (الخميني) ٢: ٦٥٣.
[٤] البيع (الخميني) ٢: ٦٦٤.