الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٥
وذكر السيّد الشهيد الصدر قدس سره في كتاب اقتصادنا تحقيقاً يفيد توضيح هذا المدّعى، وقد ذكر رأي المشهور في المعادن الباطنة أنّها تملك بالإحياء؛ مستندين في ذلك إلى أنّ اكتشاف المعدن بالحفر لون من ألوان الإحياء، والمواد الطبيعيّة تملك بالإحياء، كما أنّه اسلوب للحيازة، والحيازة تعتبر سبباً لتملّك الثروات الطبيعيّة على اختلافها [١].
وأمّا النوع الثاني من المعادن الباطنة فأيضاً يصحّ فيه إقطاع تمليك إذا كانت في الأراضي الموات؛ لأنّها ليست من المعادن الظاهرة؛ لأنّ المقصود منها لا يظهر إلّا بالعمل، فهي بحكم الموات يصحّ فيها إقطاع التمليك، وتكون ملكاً لمن أحياها.
بل المستفاد من كلمات الفقهاء في الأرض المالحة التي لو سيق إليها الماء ظهر ملحها أنّها أيضاً ممّا يصحّ فيها الإقطاع؛ لعدم كونها ظاهرة بالفعل، وإنّما تظهر بالعمل، وذلك بسقيها بالماء حتى يظهر فيها الملح رغم أنّ الملح في سائر الموارد يكون من المعادن الظاهرة.
ومن هنا يتّضح اختلاف حكم الأرض المملحة عن حكم نفس الملح الذي هو من المعادن الظاهرة، فإنّ الشيخ الطوسي ذكر أوّلًا أنّ المعادن الظاهرة- ومن جملتها الملح- لا تملك بالإحياء، وليس للسلطان أن يقطعه لأحد، بل الناس كلّهم فيه سواء يأخذون منه قدر حاجتهم، ثمّ قال: «وإذا كان في الساحل بقعة إذا حفرت وانساق إليها الماء ظهر لها ملح فإنّ هذا في حكم الموات؛ لأنّه لا ينتفع إلّاباستحداث شيء فيملك بالإحياء ويصير بالتحجير عليه أولى، وللسلطان أن يُقطعها، فإذا حصل واحد منها صار أحقّ بها من غيره» [٢].
وكذلك ذكر المحقّق الحلّي فقال: «ولو كان إلى جانب المملحة أرض موات إذا حفر فيها بئر وسيق إليها الماء صار ملحاً، صحّ تملّكها بالإحياء... ولو أقطعها الإمام صحّ» [٣].
وقد اختلف الفقهاء في حكم المعادن الظاهرة، فالمشهور [٤] أنّه ليس للإمام
[١] اقتصادنا: ٤٧٩.
[٢] المبسوط ٣: ٨٩، ٩٠.
[٣] الشرائع ٣: ٢٧٨.
[٤] كفاية الأحكام ٢: ٥٦٥.