الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧١
ممّن يكون إيقاع محذور عليه بمنزلة إيقاعه عليه [١].
واستدلّ له بامور، منها: حديث الرفع، وهو ما رواه حريز بن عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: رفع عن امّتي تسعة أشياء: الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه...» [٢].
والاستدلال به مبنيّ على أنّ الحديث لا يختص بالأحكام التكليفية، بل يعمّ الأحكام الوضعية أيضاً، كما أنّه لا يختصّ بمتعلّقات الأحكام، بل هو يجري في الموضوعات أيضاً، وكلّ ذلك وقع موقع الإشكال في فقه حديث الرفع. وتفصيله متروك إلى محلّه.
واستدلّ أيضاً على ذلك بما دلّ من الآيات والروايات على اشتراط التراضي وطيب النفس في صحّة العقود، فمن الآيات قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ» [٣].
ومن الروايات حديث سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال:... لا يحلّ دم امرءٍ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه» [٤].
وهذه الأدلّة هي المدرك على بطلان بيع المكره حتى إذا كان الإكراه على حدّ المأخوذ بالحياء، أي كلّما لم يكن هناك اختيار بمعنى طيب النفس والرضا الباطني كانت المعاملة باطلة.
وهذا غير الإكراه الذي ترتفع به الأحكام التكليفية.
وقد تعرّض الفقهاء في المقام لعدّة امور تعرّضنا لبعضها في البحث عمّا يعتبر في صدق مفهوم الإكراه، ونتعرّض لبعضها الآخر فيما يلي:
منها: أنّه لو أكرهه على أحد أمرين إمّا بيع داره أو عمل آخر، فباع داره، فإن كان في العمل الآخر محذور ديني أو دنيوي يتحرّز منه وقع البيع مكرهاً عليه، وإلّا وقع مختاراً [٥].
[١] وسيلة النجاة ١: ٣٨٥.
[٢] الوسائل ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦ من جهاد النفس، ح ١.
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] انظر: الوسائل ٥: ١٢٠، ب ٣ من مكان المصلّي، ح ١.
[٥] وسيلة النجاة ١: ٣٨٥. تحرير الوسيلة ١: ٤٦٧، م ٢.