الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٣
الفقهاء على أقوال:
فذهب أكثرهم إلى حرمة أكل ذبيحة اليهودي والنصراني والمجوسي [١]، وادّعي عليه الإجماع [٢]، لقوله تعالى: «وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ» [٣]، وهؤلاء لا يذكرون اسم اللَّه عليها؛ لأنّهم غير عارفين باللَّه، وإنّما يكون الاسم متوجّهاً إليه بالقصد، فمن لا يعرفه لا يصحّ أن يقصد به اسمه [٤].
ولما في الروايات الواردة في المقام:
منها: ما رواه إسماعيل بن جابر، قال:
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «لا تأكل من ذبائح اليهود والنصارى ولا تأكل في آنيتهم» [٥].
ومنها: رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن ذبيحة اليهود والنصارى، هل تحلّ؟ قال: «كل ما ذكر اسم اللَّه عليه» [٦].
وذهب جماعة منهم ابن أبي عقيل وابن الجنيد إلى الحلّ [٧].
لكن شرط الشيخ الصدوق سماع تسميتهم عليها، حيث قال: «لا تأكل ذبيحة اليهودي والنصراني والمجوسي إلّا إذا سمعتهم يذكرون اسم اللَّه عليها، فإذا ذكروا اسم اللَّه فلا بأس بأكلها» [٨].
وأمّا الناصبة لآل محمّد عليهم السلام فقد صرّح الفقهاء بحرمة ذبيحتهم، فهم الخوارج ومن ضارعهم في عداوة أمير المؤمنين عليه السلام وعترته الأطهار عليهم السلام [٩]، بلا خلاف فيه [١٠]، بل ادّعي عليه الإجماع [١١]؛ لأنّهم بذلك لاحقون بالكفّار في تحريم ذبائحهم، لأنّهم وإن كانوا يرون التسمية على الذكاة
[١] السرائر ٣: ١٠٥- ١٠٦. الشرائع ٣: ٢٠٤. الدروس ٢: ٤١٠. التنقيح الرائع ٤: ١٧. المسالك ١١: ٤٦٥. مستند الشيعة ١٥: ٣٨٧.
[٢] الانتصار: ٤٠٣. الخلاف ٦: ٢٤، م ٢٣.
[٣] الأنعام: ١٢١.
[٤] الانتصار: ٤٠٣. الخلاف ٦: ٢٤، م ٢٣.
[٥] الوسائل ٢٤: ٥٤، ب ٢٧ من الذبائح، ح ٧.
[٦] الوسائل ٢٤: ٥٦، ب ٢٧ من الذبائح، ح ١٤.
[٧] حكاه عنهما في المختلف ٨: ٣١٦.
[٨] المقنع: ٤١٧.
[٩] السرائر ٣: ١٠٦. الشرائع ٣: ٢٠٤. المختلف ٨: ٣١٩. الدروس ٢: ٤١٠. التنقيح الرائع ٤: ١٨. المسالك ١١: ٤٦٨. مستند الشيعة ١٥: ٣٨٧. جواهر الكلام ٣٦: ٩٥.
[١٠] مستند الشيعة ١٥: ٣٨٧. جواهر الكلام ٣٦: ٩٥.
[١١] المهذّب البارع ٤: ١٦٣. وانظر: الرياض ١٢: ٩٣.