الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١
وعدم استحقاقه المقرّ به؛ ولهذا يحكم بثبوت نسبه لمن كانت فراشاً له [١].
وأمّا الصورة الثانية، وهي: أن يكون لها زوج أو مالك حاضران معها على وجه يمكن حصول وطئها، فهل يصحّ الإقرار للحمل في هذه الصورة أو لا؟ فقد اختلف فيه على قولين:
الأوّل: أنّه لا يحكم له بالمال؛ لعدم اليقين بوجوده الذي هو شرط في صحّة الإقرار له، واحتمال تجدّد العلوق بعد الإقرار.
وهذا القول ذهب إليه بعض الفقهاء [٢]؛ تمسكاً بأصل عدم تحقّق الحمل وقت الإقرار، وأصل عدم الاستحقاق [٣].
الثاني: صحّة الإقرار وأنّه يستحقّ ما اقرّ به له، وهذا القول مال إليه المحقّق الحلّي، حيث قال: «لو قيل: يكون له- بناءً على غالب العوائد- كان حسناً» [٤]؛ إذ عادة النساء لا يلدن إلّافي تسعة أشهر، فإذا ولدته لهذه المدّة من حين الإقرار كان وجوده حين الإقرار غالباً، فلو ولدته فيما بين الأقلّ والأكثر فوجوده حال الإقرار ثابت بطريق أولى وإن لم يكن غالباً [٥].
وقد نسب إلى حواشي الشهيد الأوّل أنّه قوّى الصحّة [٦]؛ لأنّ الأصل في الإقرار الصحّة؛ للقاعدة القائلة بأنّ الإقرار يحمل على الصحّة مهما أمكن، ووجوده حين الإقرار أمر ممكن فلا يحكم ببطلان الإقرار بمجرّد الاحتمال [٧].
ونوقش فيه بإنكار وجود قاعدة تقتضي ذلك بعد عدم العلم بوجود المقرّ له وافتراض أنّه [وجود المقرّ له] شرط لصحّة الإقرار، بل لو لم نقل بشرطيّته، وقلنا: إنّ الباطل خصوص ما إذا علم عدم
[١] المسالك ١١: ١٠٦. جواهر الكلام ٣٥: ١٢٧. ولكنّ المحقّق النجفي في الجواهر (٣٥: ١٢٨)- بعد أن ذكر هذا الوجه وتعرّض للصورة الثانية واختار فيها عدم الصحّة- قال: «بل لعلّه كذلك في الصورة السابقة إن لم يكن إجماعاً؛ لاتّحاد المدرك فيهما... فالمتّجه تساويهما في الحكم مع فرض عدم الإجماع وعدم حصول العلم الذي يكتفى به في الشرعيّات».
[٢] المبسوط ٢: ٤١٨. الجامع للشرائع: ٣٤٢. الدروس ٣: ١٣٠. جامع المقاصد ٩: ٢٢٨. جواهر الكلام ٣٥: ١٢٨.
[٣] مفتاح الكرامة ٩: ٢٤٨.
[٤] الشرائع ٣: ١٥٣.
[٥] المسالك ١١: ١٠٧. جواهر الكلام ٣٥: ١٢٧.
[٦] نسبه إليه في مفتاح الكرامة ٩: ٢٤٨.
[٧] جواهر الكلام ٣٥: ١٢٧.