الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٣
شرعاً، دائماً كان أو منقطعاً أو ملك يمين وإن حرم بعارض، كالوطء في الصوم أو الحيض أو الاعتكاف [١]. فالامّ التي ولدت الإنسان بنكاح صحيح تسمّى امّاً نسبية.
٢- عن وطء شبهة:
وكذا يثبت نسب الامومة بإيلادها الطفل عن وطء الشبهة [٢]، وهو الوطء الذي ليس بمستحقّ في نفس الأمر مع اعتقاد فاعله الاستحقاق، أو صدوره عنه بجهالة مغتفرة في الشرع كالتعويل على إخبار المرأة بعدم الزوج أو بانقضاء العدّة، أو مع ارتفاع التكليف بسبب غير محرّم كوطىء النائم والمجنون ونحوهما. وتسمّى المرأة الوالدة الموطوءة شبهة امّاً أيضاً [٣].
وعلى هذا فلو تزوّج امرأة في عدّتها، أو تزوّج المفقود زوجها من دون فحص ولا رفع إلى حاكم، ولكن ظنّ وفاته لطول المدّة، أو تعويلًا على إخبار من لا يوثق به، أو شهادة العدل الواحد، وغير ذلك من الصور التي يجب فيها الفحص والسؤال، فإنّ الظاهر أنّ ذلك كلّه زنا لا يثبت معه النسب شرعاً، إلّاإذا اعتقد جواز النكاح في تلك الصور لشبهة محتملة في حقّه، فإنّه حينئذٍ يكون وطء شبهة، ويصدق عليه حدّه؛ نظراً إلى اعتقاده الاستحقاق، لا لأنّ جهالته مغتفرة في الشرع؛ لأنّ الفروج لا تستباح إلّابسبب شرعي، فما لم يتحقّق فيه السبب المبيح فهو محرّم داخل في الزنا، ومن المعلوم أنّ الشارع لم يبح الوطء بمجرّد الاحتمال أو الظنّ، وإنّما أباحه بشرط العلم بالاستحقاق، أو حصول ما جعله أمارة للحلّ [٤].
قال العلّامة الحلّي: «النسب يثبت مع النكاح الصحيح... ومع الشبهة، فلو وطأ امرأة ظنّها زوجته فحملت لحق به النسب، ولحقه حكم أولاد النكاح الصحيح، وكذا لو نكح نكاحاً فاسداً بظنّ الإباحة- كنكاح الشغار- فحملت المرأة منه لحق به النسب أيضاً» [٥].
[١]
التذكرة ٢: ٦١٤ (حجرية). جامع المقاصد ١٢: ١٩٠. المسالك ٧: ٢٠٢. مستند الشيعة ١٦: ٢٢٠. جواهر الكلام ٢٩: ٢٤٣.
[٢] التذكرة ٢: ٦١٤ (حجرية). الإيضاح ٣: ٤٢. كشفاللثام ٧: ١٢٤. الحدائق ٢٣: ٣١١. مستند الشيعة ١٦: ٢٢٠.
[٣] انظر: جواهر الكلام ٢٩: ٢٤٤- ٢٤٥.
[٤] جواهر الكلام ٢٩: ٢٤٥.
[٥] التذكرة ٢: ٦١٤ (حجرية).