الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٠
الحكم واعتبارها من تطبيقاته؛ لأنّ الأئمّة عليهم السلام وإن كانوا قد وضعوا حلولًا مناسبة لجميع الموضوعات المبتلى بها، إلّا أنّها تبقى قليلة بالقياس إلى الموضوعات الاخرى التي ابتلي بها المكلّفون بعد ذلك، ولولا إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط لضاق على الفقيه مجال الاستنباط [١].
والظاهر من كلمات الفقهاء أنّ العوامل التي توجب إلغاء الخصوصية متعدّدة، نشير إلى أهمّها فيما يلي:
الأوّل- تنقيح مناط الحكم أو استنباط العلّة:
وعرّفه الفقهاء بأن يضيف الشارع الحكم إلى سببه، فتقترن به أوصاف لا مدخل لها في الإضافة، فيجب حذفها عن الاعتبار ليتّسع الحكم [٢].
ومثّلوا له بقصّة الأعرابي الذي أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هلكت وأهلكت! فقال: «وما أهلكك؟» قال: أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اعتق رقبة...» [٣].
حيث استفادوا منه عدم الخصوصية في كونه أعرابياً، فألحقوا به جميع المكلّفين، ولا في كون المرأة التي وقع عليها أهلًا له، فألحقوا به الزنا، ولا خصوصية لخصوص شهر رمضان الذي وقع فيه على أهله، فألحقوا به جميع أشهر الصيام [٤].
وتنقيح المناط غير القياس المشهور في كلام العامّة؛ لأنّه لا يفيد إلّاالظنّ، ولا يعتمد عليه فقهاء الشيعة، وأمّا تنقيح المناط فيلتزم به الفقهاء مع إفادته القطع دون ما أفاد الظنّ [٥].
ويختلف الفقهاء صغرويّاً في تنقيح المناط، فيلتزم بعضهم بالتعميم؛ اعتماداً عليه في بعض الموارد، وينكر عليه آخر ذلك، فهم مع تسليمهم بكبرى حجّيته إلّا أنّهم يختلفون في تشخيص موارده صغروياً في موارد كثيرة:
[١] انظر: الحدائق ٤: ١٩٣.
[٢] الاصول العامّة للفقه المقارن: ٣١٥. وانظر: معارج الاصول: ١٨٥. الوافية: ٢٣٨.
[٣] الوسائل ١٠: ٤٦، ب ٨ ممّا يمسك عنه الصائم، ح ٥.
[٤] الاصول العامّة للفقه المقارن: ٣١٥.
[٥] مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ٢٧: ٨٧- ٨٨.