الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤
كونه كذلك مطلقاً- مع التهمة وبدونها، للوارث والأجنبي- أو فيه تفصيل على أقوال أهمّها ما يلي:
الأوّل: أنّه ينفذ من الأصل مطلقاً [١].
واستدلّ له الشهيد الثاني بعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [٢]، وبأنّه لم يفوّت الوارث شيئاً في المرض وإنّما أخبر بما هو حقّ عليه في حال الصحّة؛ لأنّ هذا هو الفرض؛ إذ لو أقرّ بفعل ما يتوقّف على الثلث في المرض كالهبة، فلا إشكال في كونه من الثلث، وبأنّ المريض قد يريد إبراء ذمّته من حقّ الوارث والأجنبي، فلا يمكن التوصّل إليه إلّابالإقرار، فلو لم يقبل منه بقيت ذمّته مشغولة، وبقي المقرّ له ممنوعاً من حقّه، وكلاهما مفسدة، فاقتضت الحكمة قبول قوله [٣].
الثاني: قبول إقراره من الأصل إذا لم يكن متّهماً وإلّا فمن الثلث، بلا فرق في ذلك بين الوارث والأجنبي [٤].
ونسب هذا القول إلى الأكثر [٥].
وقد استدلّ [٦] له بالنصوص التي دلّت على قبول وصيّته في المال إذا كان مرضيّاً كما في خبر منصور بن حازم [٧]، أو مأموناً كما في خبر العلاء بيّاع السابري [٨]، أو مصدّقاً كما في خبر أبي بصير [٩]. والظاهر إرادة معنى واحد منها، وهو عدم كونه متّهماً [١٠].
ولعلّه إلى هذا المعنى يرجع المليّ في صحيح الحلبي، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام:
الرجل يقرّ لوارث بدين، فقال: «يجوز إذا كان مليّاً» [١١].
وخبره الآخر: أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أقرّ لوارث بدين في مرضه،
[١] المبسوط ٢: ٤١٦. المراسم: ٢٠٤. الغنية: ٢٧٠. السرائر ٢: ٥٠٦. مفتاح الكرامة ٩: ٢٣٤.
[٢] الوسائل ٢٣: ١٨٤، ب ٣ من الإقرار، ح ٢.
[٣] المسالك ١١: ٩٤.
[٤] النهاية: ٦١٧- ٦١٨. المهذّب ١: ٤١٩. الشرائع ٣: ١٥٢. القواعد ٢: ٤١٤. الإرشاد ١: ٤٠٧. الدروس ٣: ١٢٨. جامع المقاصد ٩: ٢٠٩. المسالك ١١: ٩٦. مجمع الفائدة ٩: ٣٩٥. جواهر الكلام ٢٦: ٧٨. تحرير الوسيلة ٢: ٤٦، م ١٠.
[٥] المسالك ١١: ٩٥. مفتاح الكرامة ٩: ٢٣١.
[٦] المسالك ١١: ٩٥. جواهر الكلام ٢٦: ٧٨.
[٧] الوسائل ١٩: ٢٩١، ب ١٦ من الوصايا، ح ١.
[٨] الوسائل ١٩: ٢٩١، ب ١٦ من الوصايا، ح ٢.
[٩] الوسائل ١٩: ٢٩٦، ب ١٦ من الوصايا، ح ١٤.
[١٠] جواهر الكلام ٢٦: ٧٩.
[١١] الوسائل ١٩: ٢٩٣، ب ١٦ من الوصايا، ح ٥.