الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٤
والمتأخّرين [١]، بل ادّعي عليه الإجماع [٢]) وهو الأظهر عند المعاصرين [٣].
قال السيّد المرتضى: «وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ أكثر مدّة الحمل سنة واحدة، وخالف باقي الفقهاء [فقهاء الجمهور] في ذلك».
ثمّ قال: «واعلم أنّ الفائدة في تحديد أكثر الحمل أنّ الرجل إذا طلّق زوجته فأتت بولد بعد الطلاق لأكثر من ذلك الحدّ لم يلحقه، وهذا حكم مفهوم لابدّ من تحقيقه، والذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه- بعد الإجماع المتردّد- أنّا نرجع في تحديد الحمل إلى نصوص وتوقيف وإجماع وطرق علميّة، ولا نثبته من طريق الظنّ» [٤].
وقال الشهيد الثاني: «هذا القول أقرب إلى الصواب... إذ لم يرد دليل معتبر على كون أقصاه أقلّ من السنة، فاستصحاب حكمه وحكم الفراش أنسب وإن كان خلاف الغالب، وقد وقع في زماننا ما يدلّ عليه، مع أنّه يمكن تنزيل تلك الأخبار على الغالب، كما يشعر به قوله عليه السلام: «إنّما الحمل تسعة أشهر»، ثمّ أمر بالاحتياط ثلاثة؛ نظراً إلى النادر، ولكن مراعاة النادر أولى من الحكم بنفي النسب عن أهله، بل يترتّب ما هو أعظم من ذلك على المرأة مع قيام الاحتمال» [٥].
وقد استدلّ على هذا القول بالوجدان الخارجي والعلمي بإمكان استمرار الحمل أكثر من تسعة أشهر إلى سنة رغم أنّ الغالب كونه تسعة أشهر أو قريباً منه؛ وذلك أنّ الحمل- من حيث القلّة والكثرة- موضوع خارجي ليس للشارع تأسيس فيه، وليس هو بالحقيقة الشرعية أو المتشرّعية، ومعه فيرجع فيه إلى كلّ ما يفيد ثبوت الواقع الخارجي ما لم ينافِ حكماً شرعياً ثابتاً، فإذا أثبت العلم والوجدان ذلك كفى، جرياً على القاعدة في الموضوعات الخارجية التي من هذا النوع.
[١]
الكافي في الفقه: ٣١٤. الجامع للشرائع: ٤٦١. المختلف ٧: ٣١٤- ٣١٦. نهاية المرام ١: ٤٣٣.
[٢] الانتصار: ٣٤٦. الغنية: ٣٨٧.
[٣] المنهاج (الحكيم) ٢: ٢٩٨. المنهاج (الخوئي) ٢: ٢٨٢، م ١٣٦٧.
[٤] الانتصار: ٣٤٥، ٣٤٦.
[٥] المسالك ٨: ٣٧٦.