الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٤
عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» [١].
وأيضاً بقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «رفع عن امّتي تسعة...» وعدّ منها: «ما اكرهوا عليه» [٢]، وليس المقصود رفع الحقيقة؛ لاستلزامه الكذب، بل المقصود رفع المؤاخذة أو جميع الآثار، فيشمل الأحكام التكليفية والوضعية [٣].
قال المحقّق المراغي: «الدليل على كون الإكراه موجباً لرفع العقاب في فعل حرام أو ترك واجب واضح لا سترة فيه، وكفى بأخبار التقية من العامّة [٤] شاهدةً ومؤيّدةً لذلك» [٥].
ومن تلك الأخبار ما رواه إسماعيل الجعفي ومعمّر بن يحيى بن سام ومحمّد بن مسلم وزرارة، قالوا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول: «التقية في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له» [٦].
وقد تعرّض الفقهاء في مواضع عديدة لجملة من المحرّمات التي يوجب الإكراه عليها رفع حرمتها ورفع آثارها:
منها: الإكراه على قبول الولاية من قبل الجائر، حيث يحرم قبول الولاية من قبله، بمعنى صيرورة الشخص والياً وحاكماً على قوم بنصبه وأمره وترتفع الحرمة مع الإكراه عليه بالتوعيد على تركه بما يوجب ضرراً بدنياً أو مالياً عليه أو على من يتعلّق به بحيث يعدّ الإضرار به إضراراً به، ويكون تحمّل الضرر عليه شاقّاً على النفس كالأب والولد ومن جرى مجراهما.
وكما ترتفع بهذا الإكراه حرمة نفس الولاية كذلك ترتفع به حرمة الأعمال المحرّمة الملازمة لها وما يتّفق في خلالها ممّا يصدر الأمر به من السلطان الجائر ما عدا قتل النفس المحترمة.
ووقع البحث في جواز الإضرار بالناس إذا اكره على الإضرار بهم، كنهب أموالهم، وهتك أعراضهم، وإيقاع النقص في
[١] النور: ٣٣.
[٢] الوسائل ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦ من جهاد النفس، ح ١.
[٣] انظر: فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٩.
[٤] انظر: الوسائل ١٦: ٢٠٣، ب ٢٤ من الأمر والنهي.
[٥] العناوين ٢: ٧٠٥.
[٦] الوسائل ١٦: ٢١٤، ب ٢٥ من الأمر والنهي، ح ٢.