الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٤
والعلّامة بعد ذكر حجج المانعين قال:
«والتحقيق في هذا الباب أن يقال: النزاع هنا لفظي؛ لأنّ المانع إنّما منع من التعدية؛ لأنّ قوله: حرّم الخمر لكونه مسكراً، محتمل لأن يكون في تقدير التعليل بالإسكار المختصّ بالخمر فلا يعمّ، وأن يكون في تقدير التعليل بمطلق الإسكار فيعمّ، والمثبت يسلّم أنّ التعليل بالإسكار المختصّ بالخمر غير عام، وأنّ التعليل بالمطلق يعمّ، فظهر أنّهم متّفقون على ذلك» [١].
والتمسّك بمنصوص العلّة لأجل إلغاء الخصوصية وتعميم الحكم مشروط بأمرين:
١- أن تكون العلّة غير مضافة إلى الموضوع، بأن وردت لإفادة كبرى كلّية، وأنّه لابدّ من عدم احتمال كون الموضوع قيداً للعلّة، نظير ما إذا ورد: (الخمر حرام لأنّه مسكر) فإنّ الحكم هنا ليس ممّا يوجب اختصاصه بالخمر، بل كلمة (حرام) تحمل على كلّ حرام في العالم في قضايا اخر.
وكذا تكون العلّة من قبيل منصوص العلّة الموجب لتعدّي الحكم عن تلك القضيّة إلى كلّ ما يحقّق فيه العلّة [٢]، بحيث يصحّ ورودها وإلقاؤها إلى المكلّفين ابتداءً بلا ضمّ المورد إليها [٣].
٢- أن تكون العلّة المنصوصة تامّة، بمعنى أن نعلم بأنّ الحكم يدور معها كيفما دارت [٤].
ثمّ إنّ المدرك في حجّية منصوص العلّة إنّما هو كونها صغرى لكبرى حجّية الظهور؛ لأنّه بظهور النصّ في كون العلّة عامة ينقلب موضوع الحكم من كونه خاصّاً بالمعلّل إلى كون موضوعه كلّ ما فيه العلّة، فيكون الموضوع عامّاً يشمل المعلّل وغيره [٥].
السابع- مناسبة الحكم والموضوع:
تشكّل مناسبة الحكم والموضوع قرينة
[١] انظر: معالم الدين (قسم الاصول): ٢٢٨.
[٢] المكاسب والبيع ٢: ٢٠. فوائد الاصول ٤: ٣٤٦.
[٣] فوائد الاصول ٤: ٧٧٧.
[٤] اصول الفقه (المظفر) ٢: ١٦٦.
[٥] اصول الفقه (المظفر) ٢: ١٧٧.