الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠
«كذّب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولًا فصدقه وكذّبهم...» [١]، ومعه فتكون الرواية بصدد بيان قضية أخلاقيّة لا علاقة لها بباب القضاء [٢].
ومنها: ما استدلّ به ابن فهد الحلّي من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر اللَّه، فإنّه من يبدي لنا صفحته نُقِم عليه حدّ اللَّه» [٣].
وقد يناقش- علاوة على ضعف السند بالإرسال وغيره- أنّ المراد منه قطعاً خصوص الإبداء الكاشف شرعاً الذي تترتّب عليه الآثار التي منها الحدّ، وأمّا أنّ الحجّة ما هي؟ وهل هي الإقرار أم لا؟
فليس في الرواية دلالة عليه، وليس فيها إطلاق لكلّ إبداء وإظهار حتى يشمل الإقرار ونحوه، بل هي بصدد بيان الحكم في الجملة.
نعم، ورد في رواية زيد بن أسلم في رجل اعترف بالزنا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأمر به فجلده، ثمّ قال: أيّها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود اللَّه تعالى، فمن أتى من هذه القاذورات شيئاً فليستتر...» [٤]، فهذه الرواية موردها الإقرار، إلّاأنّ الحديث ضعيف أيضاً بالرفع حتى في طرق الجمهور [٥].
وأمّا المجموعة الثانية فهي أخبار كثيرة مذكورة في الأبواب المختلفة من الحدود والديات والقصاص والقضاء والإرث وفروع النزاع من أبواب المعاملات، ممّا دلّ على ترتيب الآثار على الإقرار- قولًا أو فعلًا- وهي تكشف بالملازمة عن حجّية الإقرار ونفوذه عند الشارع؛ لعدم احتمال خصوصية في هذه الموارد والمقامات على تشتّتها وتعدّدها واختلافها.
بل قد ارسل في كثير من هذه الأخبار إرسال المسلّمات حيث وقع البحث فيها عن فروعه دون بحث عن أصله، ومعنى ذلك أنّه كان المرتكز في أذهان الرواة المتشرّعة ذلك بوصفه من المسلّمات؛
[١] الوسائل ١٢: ٢٩٥، ب ١٥٧ من أحكام العشرة، ح ٤.
[٢] القضاء في الفقه الإسلامي: ٧٣٢- ٧٣٣.
[٣] عوالي اللآلي ٣: ٤٤١، ح ١.
[٤] انظر: تأويل مختلف الحديث: ١٧٨.
[٥] انظر: فتح الباري ١٠: ٤٠٦.