الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٠
واستدلّ لجميع ذلك بجملة من الأخبار:
منها: رواية أبي إسماعيل الصيقل الرازي، قال: دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام ومعي ثوبان، فقال لي: «يا أبا إسماعيل، يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة، وليس يجيئني مثل هذين الثوبين». فقلت: جعلت فداك، تغزلهما امّ إسماعيل وأنسجهما أنا، فقال لي:
«حائك؟» قلت: نعم. فقال: «لا تكن حائكاً...» [١].
ومنها: رواية طلحة بن زيد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّي أعطيت خالتي غلاماً، ونهيتها أن تجعله جزّاراً أو حجّاماً أو صائغاً» [٢].
ومنها: موثّقة زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن كسب الحجّام؟ فقال:
«مكروه له أن يشارط، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه، وإنّما يكره له ولا بأس عليك» [٣].
ومنها: رواية الصدوق في الفقيه، قال:
نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن عسيب الفحل، وهو أجر الضراب [٤]. وحُمل على التنزيه؛ للإجماع [٥].
ومنها: صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث- قال: قلت له:
أجر التيوس، قال: «إن كانت العرب لتعاير [٦]
به، ولا بأس» [٧].
ج- الاكتساب بما تتطرّق إليه الشبهة:
ورد في الشريعة مرجوحية الاكتساب الذي ترده الشبهة، ومن ذلك اكتساب الصبيان ومن لا يتورّع عن المحرّمات، حيث ذكروا أنّه يكره كسب الصبيان المجهول أصله؛ لما يدخله من الشبهة الناشئة من اجترائه على ما لا يحلّ؛ لجهله أو علمه بارتفاع القلم عنه.
[١] الوسائل ١٧: ١٤٠، ب ٢٣ ممّا يكتسب به، ح ١.
[٢] الوسائل ١٧: ١٠٦، ب ٩ ممّا يكتسب به، ح ٨.
[٣] الوسائل ١٧: ١٠٦، ب ٩ ممّا يكتسب به، ح ٩.
[٤] الفقيه ٣: ١٧٠، ح ٣٦٤٦. الوسائل ١٧: ١١١- ١١٢، ب ١٢ ممّا يكتسب به، ح ٣.
[٥] مستند الشيعة ١٤: ٥٩.
[٦] عيّرته كذا وعيّرته به: قبّحته عليه ونسبته إليه، يتعدّى بنفسه وبالباء. المصباح المنير: ٤٣٩.
[٧] الوسائل ١٧: ١١١، ب ١٢ ممّا يكتسب به، ح ٢.