الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦١
أو للدهشة منها ونحوها كثير ولا يكون من الفروض النادرة.
وأمّا ما ذكروه من أنّ العجز عن التورية لو كان معتبراً في رفع الأثر على الفعل المكره عليه لُاشير إليه في قضيّة عمّار وأبويه من جهة شفقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأورد عليه:
أوّلًا: أنّ عظمة عمّار ونبوغه في العلم والتقوى مانعة عن تكلّمه بكلمة الكفر مع قصده معناها، بل هو لم يتكلّم بكلمة الكفر إلّا ظاهراً بلسانه وكان قلبه مطمئناً بالإيمان، وعليه فشأن تكلّمه بكلمة الكفر شأن تكلّم الكفّار بكلمة الشهادة عند الخوف والدهشة من غير إرادة جدّية، وعليه فلم تكن حاجة إلى التنبيه.
وثانياً: أنّ عدم تنبيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عمّاراً على التورية لعدم مشروعيتها في أمثال المقام؛ لأنّ إظهار الكفر ولو مع التورية محرّم في نفسه؛ لأنّه هتك لساحته سبحانه وتجاسر على عظمته، وعليه فلا يخرج الفعل في مثل هذه الموارد بالتورية عن عنوان المحرّم لتجب التورية، ولا يكون معها من الإكراه على الحرام.
وبهذا يتّضح أنّه لا يوجد دليل شرعي على جريان حكم الإكراه مع إمكان التورية، كما أنّه لا فرق بين التفصّي بالتورية وغيرها في اعتبار إمكان التفصّي في صدق الإكراه، فكما لا يصدق الإكراه مع إمكان التفصّي بغير التورية، كذلك لا يصدق مع إمكان التفصّي بالتورية. نعم، مع خوف الضرر عند التورية يصدق الإكراه بلا شكّ [١].
رابعاً- الحكم التكليفي:
الإكراه قد يكون مشروعاً، وهو الإكراه بحقّ، ويعبّر عنه كثيراً بالإجبار والإلزام، وهو تارةً يكون واجباً، مثل: إجبار الحاكم المولى الكافر على بيع عبده المسلم، أو إجبار المدين المماطل على أداء دينه إن كان ميسوراً له مع مطالبة الدائن.
واخرى يكون جائزاً، مثل: إجبار المالك مملوكه على النكاح أو إجبار مملوكته على إرضاع ولده، أو إجبار الحاكم المشتركين على قسمة المال
[١] انظر: مصباح الفقاهة ٣: ٣٠٦- ٣٠٧. إرشاد الطالب ٢: ٢٤٠- ٢٤٢.