الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠١
خالية عن شوب الإشكال؛ لعدم المحمل الظاهر لأخبار المنع» [١].
وقال السيّد العاملي: «فالمسألة عند التحقيق مشكلة جدّاً، والقول بالحرمة قويّ، وإن بنيت على الظاهر فالقول بالحلّ هو الظاهر» [٢].
ثمّ إنّهم اختلفوا في ما يجوز أكله، فقال بعض باختصاصه بالتمر [٣]، وبعض آخر بثمر النخل والفواكه [٤]، وبعض بجواز أكل الجميع من ثمر النخل والشجر أو المباطخ أو الزرع [٥].
قال الشيخ الطوسي: «إذا مرّ الرجل بحائط غيره، حلّ له الأكل من غير ضرورة» [٦].
ج- أكل ما ينثر في الأعراس:
يقع البحث حول حكم ما ينثر [٧] في الأعراس في عدّة نقاط، هي:
١- حكم النثر:
الظاهر من كلمات الفقهاء أنّه يجوز نثر المال والجوز والسكر في الأعراس [٨]؛ لأصالة الجواز، ولأنّ ذلك من متمّمات أغراض السرور المطلوب في هذه المواضع [٩].
قال العلّامة الحلّي: «يجوز نثر السكّر واللوز والجوز والقسب والتمر ونحو ذلك في الأملاكات وليس بمكروه... لأصالة الجواز» [١٠].
والروايات الواردة، نحو ما رواه وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال:
«قال علي عليه السلام: لا بأس بنثر الجوز والسكّر» [١١].
٢- أكل ما ينثر:
المشهور في كلام الفقهاء [١٢] جواز أكل ما ينثر في الأعراس من مأكول وغيره [١٣].
قال المحقّق النجفي: «أكل ما ينثر في الأعراس جائز بلا خلاف ولا إشكال؛ عملًا بشاهد الحال الذي عليه السيرة في سائر الأعصار والأمصار» [١٤].
واستدلّ له بأنّه نوع إباحة فأشبه إباحة الطعام للضيوف بوضعه بين أيديهم، ولا فرق في النثر بين جعله عاماً وخاصاً بفريق معيّن [١٥].
لكن اجيب عنه:
أوّلًا: بأنّ صريح رواية إسحاق بن عمّار- قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام:
الأملاك يكون والعرس فينثرون على القوم، فقال: «حرام، ولكن ما أعطوك
[١] الحدائق ١٨: ٢٩٢.
[٢] مفتاح الكرامة ٤: ١٢٦.
[٣] المختصر النافع: ١٥٥. التحرير ٢: ٢٦٩.
[٤] النهاية: ٤١٧. الرياض ٨: ٣٧٥.
[٥] الشرائع ٢: ٥٥. نهاية الإحكام ٢: ٥٢٨. مستند الشيعة ١٥: ٤٧.
[٦] المبسوط ٤: ٦٨٦.
[٧] النثر: هو رمي الشيء- مثل الجوز والسكّر- بيدكمتفرّقاً في الأعراس. انظر: العين ٨: ٢١٩، ٢٢٠.
[٨] المبسوط ٣: ٥٩١. جامع المقاصد ١٢: ٢٠. كفايةالأحكام ٢: ٨١.
[٩] المسالك ٧: ٣١.
[١٠] التذكرة ٢: ٥٨٠ (حجرية).
[١١] الوسائل ١٧: ١٧٠، ب ٣٦ ممّا يكتسب به، ح ٥.
[١٢] الحدائق ٢٣: ١١٣.
[١٣] الشرائع ٢: ٢٦٨. القواعد ٢: ١١. كفاية الأحكام ٢: ٨١. النكاح (تراث الشيخ الأعظم): ٣٤.
[١٤] جواهر الكلام ٢٩: ٥١.
[١٥] المسالك ٧: ٣١.