الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥١
شخص آخر إذا اطّلع على ذلك مع عدم توعيده، بل وكذا إذا فعل الفعل لا بأمر الغير لكن خاف منه الضرر إلّاإذا كان الأمر معلوماً من قرائن الأحوال، وحينئذٍ فالإقدام على الفعل قبل اطّلاع الجائر بتخيّل أنّه إذا اطّلع على الترك أوصل إليه الضرر لا يعدّ من الإكراه» [١].
وتبعهما المحقّق النائيني حيث قال:
«يعتبر توعيد الطالب على الترك، ثمّ يعتبر الظنّ أو الاحتمال العقلائي على ترتّب ذلك الوعيد على الترك، فمجرّد أمر الغير مع عدم اقترانه بتوعيد منه لا يدخل في موضوع البحث وإن خاف من تركه ضرراً سماوياً، أو الضرر من شخصٍ آخر غير الآمر» [٢].
ولكن ذهب السيّد الخوئي إلى أنّ الإكراه صادق حتى فيما إذا كان الضرر من شخص آخر غير الآمر؛ إذ حقيقة الإكراه حمل الغير على فعل مع الإيعاد على تركه بالضرر، من دون فرق في ذلك بين ما إذا كان الضرر متوجّهاً إليه من الآمر أو كان متوجّهاً إليه من غيره، كما إذا أمر ابن السلطان ببيع ماله فباعه خوفاً من الضرر المتوجّه إليه من ناحية السلطان إذا علم بمخالفة أمر ولده، وعليه فيحكم بفساد العقد على هذا التقدير.
هذا إذا كان المدرك لبطلان عقد المكره حديث الرفع، وكذا الحال إذا كان مدركه عدم طيب النفس؛ لأنّ العقد المزبور فاقد لطيب النفس.
نعم، إذا كان الوعيد بالضرر السماوي، كما إذا أمر أحد أولياء اللَّه تعالى شخصاً ببيع داره، وإلّا طلب من اللَّه تعالى أن يمطر عليه حجارة من السماء أو يرسل عليه ريحاً عاصفة، فباعها خوفاً من الغضب الإلهي، فيصحّ البيع حينئذٍ؛ لأنّ المرفوع بحديث الرفع إنّما هو الإكراه من ناحية العباد لا الإكراه من ناحية اللَّه سبحانه [٣].
هذا، وقد ذهب الإمام الخميني إلى أنّ الإكراه إنّما يصدق إذا كان الأمر من جانب من يخاف منه ولا يأمن شرّه وإضراره ولو لم يقترن الأمر بالوعيد من المكرِه أو
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) ٢: ٥٢.
[٢] منية الطالب ١: ٣٨٥.
[٣] انظر: مصباح الفقاهة ٣: ٢٩٧- ٢٩٨.