الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٠
أحدهما انتفى عنوان الإكراه» [١].
توضيح ذلك: أنّ المكرِه قد يكون موجوداً واقعاً ولكن لم يعلم به الشخص الآخر، كما لو باع داره، ثمّ بان له أنّه لو لم يبعها لأكرهه المكرِه على ذلك، ففي هذه الحالة لا يصدق عنوان الإكراه، فيحكم بصحّة البيع؛ لأنّه قد صدر منه العقد عن اختيار ومع طيب النفس والرضا.
وقد لا يكون المكرِه موجوداً واقعاً ولكن تخيّل الشخص الآخر أنّه موجود أو توهّم صدور الأمر ببيع داره- مثلًا- ولم يصدر واقعاً، فلا يصدق عنوان الإكراه أيضاً، إلّاأنّه مع ذلك لا يحكم بصحّة البيع، بل يحكم ببطلانه؛ لأنّ العقد الصادر من شخص بتوهّم أنّ الجائر قد أمره بذلك وأوعده على تركه بالضرب والقتل ونحوهما قد صدر منه من دون طيب النفس والرضا، وهو كافٍ للحكم ببطلان العقد ولو لم يصدق عنوان الإكراه؛ لعدم مطابقة اعتقاده هذا للواقع. نعم، إذا طابقه اجتمعت حقيقة الإكراه مع عدم طيب النفس.
ولا فرق فيما ذكر بين الإكراه في المعاملات وبين الإكراه في المحرّمات والمعاصي، فإذا توهّم الشخص أنّ هناك مكرِهاً يكرهه على معصية ولكن لم يكن هناك مكرِه واقعاً، أو تخيّل صدور الأمر بالمعصية ولكن لم يصدر واقعاً، فإنّه لا يصدق عنوان الإكراه، إلّاأنّه مع ذلك لا يحرم ذلك الفعل؛ لأنّ المدار في العصيان على تعمّد العصيان من غير عذر ولكنّه حينئذٍ معذور عقلًا [٢].
٢- اقتران الأمر بالفعل بالوعيد:
ظاهر كلام الشيخ الأنصاري أنّه يعتبر في صدق الإكراه أن يكون هناك وعيد من الآمر، حيث قال- بعد أن عرّف الإكراه بأنّه حمل الغير على ما يكرهه-: «يعتبر في وقوع الفعل عن ذلك الحمل اقترانه بوعيد منه» [٣].
قال السيّد اليزدي في ذيل هذا الكلام:
«فعلى هذا لا يصدق على ما أشرنا إليه سابقاً من طلب الغير منه فعلًا إذا خاف من تركه الضرر السماوي، أو ضرراً من جانب
[١] مصباح الفقاهة ٣: ٢٩٦.
[٢] انظر: حاشية المكاسب (اليزدي) ٢: ٥٣.
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣١١.