الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٨
أ- إنّه الشرك وعبادة غير اللَّه سبحانه وتعالى فيها، بأن يعبد غيره ظلماً وعدواناً.
ب- إنّه استحلال الحرم وركوب الآثام فيه، والمراد باستحلال الحرم اعتقاد جواز تخريبه، وعدم كونه حرماً ذا حرمةٍ يجب تعظيمه وترتيب أحكامه عليه من تحريم الصيد وغيره.
ج- إنّه دخول مكّة بغير إحرام.
د- إنّه ارتكاب كلّ شيء نُهي عنه حتى شتم الخادم فيه؛ لأنّ ارتكاب الذنوب هناك أعظم [١]. وقيل غير ذلك [٢].
وظاهر بعض الروايات هو المعنى الرابع:
منها: رواية الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ: «وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ» [٣]، فقال: «كلّ الظلم فيه إلحاد حتى لو ضربت خادمك ظلماً خشيت أن يكون إلحاداً» [٤]).
ومنها: ما رواه أبو الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قوله عزّوجلّ: «وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ»، فقال: «كلّ ظلم يظلمه الرجل نفسه بمكّة من سرقة أو ظلم أحدٍ أو شيء من الظلم فإنّي أراه إلحاداً؛ ولذلك كان يتّقى أن يسكن الحرم» [٥].
ومنها: رواية معاوية بن عمّار، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ: «وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ»، قال:
«كلّ ظلم إلحاد، وضرب الخادم في غير ذنب من ذلك الإلحاد» [٦].
ولم يتعرّض أكثر الفقهاء لاختصاص هذا الحكم بمكّة أو شموله للحرم كلّه.
نعم، استظهر بعض من الروايات اختصاصه بمكّة [٧].
ولا إشكال في حرمته، بل عدّه بعض من الكبائر [٨]؛ لأنّ اللَّه سبحانه توعّد
[١] زبدة البيان: ٢٩٥.
[٢] انظر: مجمع البيان ٤: ٨٠. المسالك (الفاضل الجواد) ٢: ٢٩٢.
[٣] الحجّ: ٢٥.
[٤] الوسائل ١٣: ٢٣١، ب ١٦، من مقدّمات الطواف، ح ١.
[٥] الوسائل ١٣: ٢٣٢، ب ١٦ من مقدمات الطواف، ح ٣.
[٦] الوسائل ١٣: ٢٣٣، ب ١٦ من مقدمات الطواف، ح ٤.
[٧] المسالك (الفاضل الجواد) ٢: ٢٩٣.
[٨] نقله عن العلّامة الطباطبائي في جواهر الكلام ١٣: ٣١٠، ٣١٣.