الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٦
الأوّل: أنّ الامّ من ولدت الولد وحملته وربّته في بطنها من بدو التكوّن حتى الولادة، فهي امّ له عرفاً وشرعاً. وقد ذهب إليه السيّد الخوئي، حيث قال: «المرأة المذكورة التي زرع المني في رحمها امّ للولد شرعاً؛ فإنّ الامّ هي المرأة التي تلد الولد، كما هو مقتضى قوله سبحانه وتعالى: «الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِن نِسَائِهِم مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَائِي وَلَدْنَهُمْ» [١]، وصاحب النطفة أب له، وأمّا زوجته فليست امّاً له» [٢].
القول الثاني: أنّ الامّ هي صاحبة البويضة، كما قال السيّد الخامنئي: إذا تولّد طفل من طريق تلقيح نطفة رجل أجنبيّ ببويضة امرأة أجنبية، ثمّ زرع في رحم زوجته يلحق الطفل بصاحب النطفة وبالمرأة صاحبة البويضة، ويشكل إلحاقه بالمرأة التي تكون صاحبة الرحم فقط، فينبغي لهما مراعاة الاحتياط بالنسبة للأحكام الشرعيّة الخاصّة بالنسب [٣].
وهذا ما مال إليه السيّد السيستاني أيضاً [٤].
نعم، ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى أنّ الولد وإن كان لصاحبة البويضة إلّاأنّ التي حملت في بطنها تكون بمنزلة امّه الرضاعية، وقرّب ذلك بما يمكن إرجاعه إلى الأولوية؛ فإنّه إذا كان الرضاع موجباً للُامومة مع كونه يشتدّ به العظم ويزيد به اللحم، فالحمل أولى بذلك بعد أن كان الجسد كلّه تقريباً قد أخذه الولد من الامّ [٥].
هذا، وقال الإمام الخميني: «لو انتقل الحمل في حال كونه علقة أو مضغة أو بعد ولوج الروح من رحم امرأة إلى رحم امرأة اخرى فنشأ فيها وتولّد، هل هو ولد الاولى أو الثانية؟ لا شبهة في أنّه من الاولى إذا انتقل بعد تمام الخلقة وولوج الروح، كما أنّه لا إشكال في ذلك إذا اخرج وجعل في رحم صناعية وربّي فيها، وأمّا لو اخرج قبل ذلك حال مضغته- مثلًا- ففيه إشكال.
نعم، لو ثبت أنّ نطفة الزوجين منشأ
[١] المجادلة: ٢.
[٢] صراط النجاة ١: ٢٣٦.
[٣] أجوبة الاستفتاءات ٢: ٧٠- ٧١.
[٤] المنهاج (السيستاني) ١: ٤٦٠، م ٦٧.
[٥] استفتاءات جديد (المكارم) ١: ٤٦٥.