الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٣
وقد ذكر المحقّق الثاني أنّ الأظهر بين المحقّقين أنّ أقلّ الجمع ثلاثة، فإذا اطلق الجمع حمل على المتيقّن وهو أقلّ محتملاته، أي الثلاثة؛ لأنّ صدقه على ما دونها إنّما هو بالمجاز [١].
والمصرّح به في بعض كلماتهم: أنّ المشهور في أقلّ الجمع ثلاثة، فلا يصدق على أقلّ من ذلك [٢].
هذا، ولكنّ السيّد الخوئي عقّب على كلمة (الأقراء) الواردة في بعض أخبار الحيض مضيفاً إليها كلمة (أيّام) بقوله:
«وهي جمع لا يصدق على الفرد الواحد، بل ولا على الاثنين، فإنّ أقلّ الجمع اثنان فما فوقهما، وأمّا الاثنان مجرّداً فلم نرَ إطلاق الجمع عليهما في اللغة، بل لعلّه يعدّ من الأغلاط وإن حكي عن المنطقيين أنّ أقلّ الجمع اثنان.
وأمّا الاثنان فما فوق فقد ورد إطلاق الجمع عليه في القرآن الكريم- الذي هو في أعلى مراتب الفصاحة- كما في قوله تعالى: «فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ» [٣]؛ لأنّه وإن صرّح بإرادة فوق الاثنتين إلّاأنّ إطلاق فوق الاثنتين وإرادة الاثنتين فما فوقهما أيضاً أمر دارج شائع، كما أشار إليه صاحب الجواهر أيضاً، وكما في إطلاق الإخوة على الاثنين فما فوقه في الكلالة وإن كان ذا إخوة، وكذا في الأخوين فما فوق» [٤].
ثانياً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
انطلاقاً من اشتهار اعتبار أقلّ الجمع هو الثلاثة، رتّب الفقهاء آثاراً وأحكاماً على ذلك في جملة من الأبواب الفقهية التي نذكر أهمّها إجمالًا كالتالي:
١- في الزكاة:
حكم جمع من الفقهاء باستحباب مراعاة الجماعة التي أقلّها ثلاثة في البسط على مستحقّي الزكاة من الأصناف، عدا سبيل اللَّه وابن السبيل، بل حتى فيهما على قول [٥]. وتفصيله في محلّه.
(انظر: زكاة)
[١] جامع المقاصد ١٠: ١٥٦.
[٢] كفاية الأحكام ٢: ٨٠٩.
[٣] النساء: ١١.
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ١٨٩.
[٥] جواهر الكلام ١٥: ٤٢٦- ٤٢٧. العروة الوثقى ٤: ١٤٠. مستمسك العروة ٩: ٣١٦- ٣١٧.