الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٧
وإلّا فالعمومات الدالّة على صحّة العقود- كقوله تعالى: «وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١]، و«أَوْفُوا بِالعُقُودِ» [٢]، و«تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ» [٣]- محكمة.
كما أنّ المشهور لم يستندوا في فتياهم بحرمة بيع النجس إلى رواية تحف العقول، ولا إلى غيرها من الروايات العامة كرواية فقه الرضا عليه السلام الدالّة على أنّ كلّ ما يكون محرّماً من جهة يحرم بيعه، ولو كان مستندهم ذلك لم يكن الحكم بحرمة البيع مختصّاً بالنجس، بل يعمّ سائر المحرّمات ولو كانت من الأعيان الطاهرة كأبوال ما لا يؤكل لحمه بناءً على حرمة شربها.
فالاستدلال بالروايات العامة فاسد؛ لما فيها من ضعف الدلالة، فضلًا عن ضعفها سنداً [٤].
من هنا عدل بعضهم عن هذا المنهج في الاستدلال- أي منهج الرجوع للعمومات- إلى منهج آخر، وهو الرجوع إلى الأدلّة الخاصّة، مثل قيام الضرورة بين المسلمين، وإطباق الروايات من الفريقين على حرمة البيع والتكسّب بالخمر وكلّ مسكر يصدق عليه عنوان الخمر من النبيذ والفقّاع وغيرهما:
منها: الخبر المشهور- بين الجميع الوارد في حرمة جميع شؤونها- عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الخمر عشرة: غارسها، وحارسها، وعاصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها» [٥].
ومنها: رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: «إنّ اللَّه عزّوجلّ لم يحرّم الخمر لاسمها، ولكنّه حرّمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر» [٦].
ومنها: رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجلين نصرانيين باع أحدهما خمراً أو
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] المائدة: ١.
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] مصباح الفقاهة ١: ٢٤، ٣٤، ١٥٥.
[٥] الوسائل ٢٥: ٣٧٥، ب ٣٤ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٦] الوسائل ٢٥: ٣٤٢، ب ١٩ من الأشربة المحرّمة، ح ١.