الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٤
يصير ملكاً للأوّل، فيكون إقراره الثاني بمنزلة إقرار الخارج للغير، وهو شهادة غير نافذة.
ولكن قال جماعة بالضمان، وأنّه يغرم للثاني القيمة؛ لأنّه صرّح بملكيّة الثاني وصدر منه ما أحال بين المالك وملكه فيضمن [١]، واحتمله العلّامة الحلّي بعد أن قال بعدم الضمان [٢].
٣- لو قال: (هذه الدار ملك لزيد، أو هي لزيد غصبتها من عمرو) فيحكم بأنّها لزيد [٣]؛ لسبق الإقرار بها له، وأمّا الإقرار بالغصب ثانياً فعلى القول بأنّه لا يغرم للثاني- كما سبق- فهنا أيضاً لا يغرم، وعلى القول الآخر يغرم للثاني القيمة [٤].
وكذا الحكم لو عكس وقدّم الإقرار بالغصب بأن قال: (غصبت هذه الدار من زيد وهي لعمرو أو ملك له) في أنّه يدفع الدار إلى من أقرّ له أوّلًا بأنّه غصبها منه، وأمّا الغرامة للذي أقرّ له ثانياً- وهو عمرو- فهو مبني على القولين في الضمان وعدمه [٥].
وربّما يقال هنا بأنّه لا يمكن تحميل المقِرّ مهما أقرّ بما هو أزيد من الواقع، ففي الصورة الاولى إذا ألزمناه بدفع الدار إلى زيد وقيمتها إلى عمرو نكون قد ألزمناه بما هو أزيد من الواقع بحيث يعلم عدم اشتغال ذمّته به، لا سيّما وأنّه في كلامه الثاني قد شهد بغصب زيد من عمرو، وهذه تهمة منه لزيد وليست إقراراً، فكيف يلزم بعد ردّ العين أن يدفع- زيادةً عليها- القيمة؟
إنّ هذا معناه أنّه صار للإقرار موضوعية وأنّه لم يعد مجرّد طريق لإثبات الواقع.
هذا كلّه إضافةً إلى ما مرّ من أنّ بعض هذه الأبحاث يرجع إلى عمل القاضي بما يلزمه بمراجعة حيثيات الإقرار، وإلّا فكثير منها لا ينطبق في كلّ الحالات والأعراف واللغات.
[١]
الإيضاح ٢: ٤٥٨. وانظر: الدروس ٣: ١٣١. جامعالمقاصد ٩: ٣٢٤. المسالك ١١: ١١٢. جواهر الكلام ٣٥: ١٣٤.
[٢] القواعد ٢: ٤٣٤.
[٣] الشرائع ٣: ١٥٤. القواعد ٢: ٤٣٤. الدروس ٣: ١٣١.
[٤] جواهر الكلام ٣٥: ١٣٣.
[٥] الشرائع ٣: ١٥٤. القواعد ٢: ٤٣٤. الدروس ٣: ١٣١. جواهر الكلام ٣٥: ١٣٣.