الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٤
المحاضرات [١]، ولكن خالفهما في المصباح [٢].
وقد ذكر الشيخ الأنصاري في البحث عن الإكراه على قبول الولاية من قبل الجائر أنّه مع الخوف من ترتّب الضرر على بعض المؤمنين وإن لم يصدق عنوان الإكراه، ولكن مع ذلك يجوز له قبول الولاية المحرّمة، بل غيرها من المحرّمات الإلهية التي أعظمها التبرّي من أئمّة الدين صلوات اللَّه عليهم أجمعين؛ وذلك لقيام الدليل على وجوب مراعاة المؤمنين وعدم تعريضهم للضرر [٣]، مثل ما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «ولئن تبرأ منّا ساعة بلسانك وأنت موالٍ لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها، ومالها الذي به قيامها، وجاهها الذي به تمسّكها، وتصون من عرف بذلك أولياءنا وإخواننا؛ فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك، وتنقطع به عن عمل في الدين وصلاح إخوانك المؤمنين، وإيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقية التي أمرتك بها؛ فإنكّ شائط بدمك ودماء إخوانك، معرّض لنعمتك ونعمتهم للزوال، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين اللَّه، وقد أمرك اللَّه بإعزازهم، فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على إخوانك ونفسك أشدّ من ضرر الناصب لنا، الكافر بنا» [٤].
واورد عليه بأنّه لا دليل على تقييد إطلاق المحرّمات لمجرّد دفع الضرر المالي- مثلًا- عن بعض المؤمنين، وكيف يمكن الالتزام بجواز شرب الخمر في مجلس الجائر أو غيره أو اللواط معه وغير ذلك من الموبقات لدفع الضرر المالي بل العِرضي عن زيد؟! وأمّا التبرّي فهو نظير الكذب والافتراء والحلف كاذباً- لدفع الضرر عن المؤمن- جائز، وجوازه لا يلازم جواز ارتكاب سائر المحرّمات، فلا دلالة في مثل خبر الاحتجاج على ذلك؛ حيث إنّ المذكور فيه- وهو التبرّي صورة مع التولّي قلباً- ليس من أعظم المحرّمات حتى يؤخذ بالفحوى.
[١]
محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٤٧٤.
[٢] مصباح الفقاهة ١: ٤٤٨.
[٣] انظر: المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٩٠- ٩١.
[٤] الوسائل ١٦: ٢٢٨- ٢٢٩، ب ٢٩ من الأمر والنهي، ح ١١. وانظر: الاحتجاج ١: ٥٥٦.