الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧١
قال: «إذا قمت إلى الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك، فإنّما لك منها ما أقبلت عليه... ولا تقعِ على قدميك، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفرقع أصابعك، فإنّ ذلك كلّه نقصان من الصلاة...» [١]، بناءً على إرادة الإقعاء منه لا الوقوع على القدمين [٢].
بل في بعض الروايات ورد النهي عنه في خصوص التشهّد، كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «... إذا قعدت في تشهّدك فألصق ركبتيك بالأرض وفرّج بينهما شيئاً... وإيّاك والقعود على قدميك فتتأذّى بذلك، ولا تكون قاعداً على الأرض، فيكون إنّما قعد بعضك على بعض، فلا تصبر للتشهّد والدعاء» [٣].
ويحتمل جريان التعليل في قوله عليه السلام:
«فتتأذّى بذلك» في جلوس التشهّد وغيره، فتكون الرواية شاملة للجميع [٤].
والنهي في هذه الروايات محمول على الكراهة، بقرينة مناسبة التعليل في قوله:
«فتتأذّى بذلك»، وقوله: «ولا تكون قاعداً على الأرض فيكون إنّما قعد بعضك على بعض، فلا تصبر للتشهّد والدعاء» للكراهة، وبقرينة دعوى الإجماع على الكراهة مطلقاً [٥].
لكن ذكر الشيخ الصدوق في الفقيه والشيخ الطوسي في النهاية أنّه لا يجوز الإقعاء في حال التشهّد [٦].
ونوقش فيه بأنّه بعد حمل النهي في الروايات على الكراهة لا يوجد دليل على الحرمة [٧].
وقد حمل ابن إدريس عبارة: (لا يجوز) على شدّة الكراهة حيث قال:
«قد يوجد في بعض كتب أصحابنا: (ولا يجوز الإقعاء في حال التشهّدين)، وذلك على تغليظ الكراهة لا الحظر؛ لأنّ الشيء
[١] الوسائل ٥: ٤٦٣، ٤٦٤، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ٥.
[٢] جواهر الكلام ١٠: ١٩١.
[٣] الوسائل ٥: ٤٦١- ٤٦٢، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ٣.
[٤] المدارك ٣: ٤١٦. جواهر الكلام ١٠: ١٩١- ١٩٢.
[٥] جواهر الكلام ١٠: ١٩٢.
[٦] الفقيه ١: ٣١٤، ذيل الحديث ٩٢٩. النهاية: ٧٢.
[٧] جواهر الكلام ١٠: ١٩٢.