الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤
العقلاء)، ولا ينافي صحّة الإقرار اعتبار سقوطه حيّاً في استقرار ملكه، كما لا ينافي ميراثه والوصيّة له [١].
وفي الحقيقة هذا الإقرار إقرار بالإرث والوصيّة، وحينئذٍ لابدّ من إحراز شرائطهما أيضاً كأن يكون ممّن يرث خارجاً، ولا يكون بأكثر من الثلث وإلّا كان مرهوناً بإذن الورثة ونحو ذلك.
الصورة الثانية: أن يطلق الإقرار ولا يبيّن السبب، فهنا أيضاً يحكم بصحّة الإقرار كما صرّح به جماعة [٢]، بل لم يخالف فيه أحد سوى فخر المحقّقين في الإيضاح، فإنّه جعل الحكم بالبطلان هو الأصحّ؛ مستدلّاً عليه بأنّه لا ملك للحمل بالحقيقة، وإنّما يوجد بسبب يصلح للتمليك، فإذا لم يقرّ به لم يصحّ [٣].
وأضاف إليه المحقّق النجفي وجهاً آخر، وهو أنّ الملك في صورة صحّته كالوصيّة والإرث مشروط بسقوطه حيّاً، فقبله لا يعلم الصحّة، بل هو مراعى، فكان جانب عدم الصحّة أولى على التقديرين [٤].
وناقش فيهما بأنّ الإقرار محمول على وجود السبب المصحِّح، والسقوط حيّاً إنّما هو لاستقرار الملك لا لأصل وجوده، ومع تسليمه فالإقرار محمول على المعنى الحاصل بالوصيّة والإرث- مثلًا- الذي لا إشكال في صحّة الإقرار به مع التصريح بالسبب، فلا محيص عن الصحّة في صورة الإطلاق أيضاً [٥].
ورجوع هذا الكلام إلى أنّ الأهلية الثابتة للحمل وفي موارد الإرث والوصية ثابتة وكافية في نفوذ الإقرار له أيضاً.
الصورة الثالثة: أن ينسب الإقرار للحمل إلى السبب الباطل كالجناية عليه أو المعاملة معه المعلوم عدمهما، فقد اختلف
[١] جواهر الكلام ٣٥: ١٢٢.
[٢] المبسوط ٢: ٤١٧. المهذّب ١: ٤٠٩. الغنية: ٢٧٥. السرائر ٢: ٥٠٦. الشرائع ٣: ١٥٣. الجامع للشرائع: ٣٤٢. التحرير ٤: ٤٠٣. القواعد ٢: ٤١٦. الدروس ٣: ١٣٠. جامع المقاصد ٩: ٢٢٦. المسالك ١١: ١٠٤. مجمع الفائدة ٩: ٣٩٧. الرياض ١١: ٤١٢. جواهر الكلام ٣٥: ١٢٢.
[٣] الإيضاح ٢: ٤٣٤.
[٤] جواهر الكلام ٣٥: ١٢٣.
[٥] جواهر الكلام ٣٥: ١٢٣.