الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠١
المكحلة من الذهب والفضة؛ وذلك لاختصاص النصوص- بحكم التبادر- بالأواني المتعارفة [١].
قال المحقّق النراقي: «الظاهر عدم التحريم فيما لا يعلم إطلاق الإناء عليه حقيقة، كالمكحلة والظرف الغالية والدواة، وما يحلّى به المساجد والمشاهد والقناديل ومثلها» [٢].
وقال السيّد الطباطبائي: «ثمّ الأصل واختصاص النصوص- بحكم التبادر- بالأواني المتعارفة يقتضي المصير إلى جواز اتّخاذ نحو المكحلة وظرف الغالية ونحوهما من الأواني الغير المتبادرة من إطلاق لفظ الآنية.
هذا، مضافاً إلى الصحيح: عن التعويذ يعلّق على الحائض، فقال: «نعم، إذا كان في جلد أو فضّة أو قصبة حديد» [٣]، والاحتياط لا يخفى»»
.
(انظر: آنية)
٨- عدم الاكتحال عند زيارة الحسين عليه السلام:
ذكر بعض الفقهاء أنّه يستحبّ لزائر الحسين عليه السلام أن يأتيه محزوناً أشعث أغبر جائعاً عطشاناً، ولا يتّخذ في طريقه السُفر، ولا يتطيّب ولا يدّهن ولا يكتحل، ويأكل الخبز واللبن [٥].
فقد روى أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا أتيت الحسين عليه السلام فما تقول؟» قلت: أشياء سمعتها من رواة الحديث ممّن سمع من أبيك، قال:
«أفلا اخبرك عن أبي عن جدّي علي ابن الحسين عليه السلام كيف كان يصنع في ذلك؟» قال: قلت: بلى، قال: «إذا أردت الخروج إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام فصم قبل أن تخرج ثلاثة أيّام: يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة، فإذا أمسيت ليلة الجمعة فصلّ صلاة الليل، ثمّ قم فانظر في نواحي السماء واغتسل تلك الليلة قبل المغرب، ثمّ تنام على طهر، فإذا أردت المشي إليه فاغتسل، ولا تطيّب ولا تدّهن ولا تكتحل حتى تأتي القبر» [٦].
ثالثاً- آداب الاكتحال:
ذكر الفقهاء للاكتحال بعض الآداب، نشير إليها إجمالًا فيما يلي:
١- الاكتحال وتراً في كلٍّ من العينين:
ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الأفضل في الاكتحال أن يكون وتراً في كلٍّ من العينين أو فيهما معاً، بأن يكون ثلاثة ثلاثة في كلّ واحدة، أو خمسة أو سبعة فيهما معاً، أو أن تكون الزيادة في العين اليمنى كأن تكون ثلاثة في اليمنى واثنان في اليسرى مثلًا [٧].
[١] كشف الغطاء ٢: ٣٩٣. العروة الوثقى ١: ٢٩٥، م ١٠، ولكن قال: «وإن كان الأحوط... الاجتناب». التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٣٢٩.
[٢] لوامع الأحكام ١: ٢١٩ (مخطوط).
[٣] الوسائل ٣: ٥١١، ب ٦٧ من النجاسات، ح ٢.
[٤] الرياض ٢: ٤٢١.
[٥] الدروس ٢: ١٢.
[٦] الوسائل ١٤: ٥٣٩، ب ٧٧ من المزار، ح ١.
[٧] الحدائق ٥: ٥٧٥. وانظر: الدروس ١: ١٢٩.