الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٤
واحداً [١]، وادّعي نفي الخلاف فيه [٢]؛ نظراً إلى تعلّق القطع حينئذٍ بالذاهبة فيذهب الحدّ بذهابها، ولا دليل على الانتقال لغير ذلك على وجه يصلح قاطعاً؛ للأصل الذي مقتضاه عدم القطع»
.
وإن لم يكن له يمين حين السرقة- لخلقة أو لقصاص أو غيرهما ممّا هو غير القطع لسرقة- فقد قال الشيخ الطوسي في النهاية: «قطعت يسراه» [٤]، وقال في المبسوط: «ينقل القطع إلى الرجل» [٥].
لكن المحقّق الحلّي استشكل في كلا القولين معاً؛ لأنّه خروج عن موضع الإذن الشرعي في القطع [٦].
وموضع الإشكال ما إذا قطعت يمينه بغير السرقة، فلو كان قطعها بها فلا إشكال في الانتقال إلى الرجل، كما أنّ قطعها لو وقع بعد السرقة فلا إشكال في عدم الانتقال إلى غيرها، بل يسقط القطع؛ لفوات محلّه [٧] كما سبق.
وقال المحقّق النجفي: «المتّجه حينئذٍ سقوط الحدّ بسقوط موضوعه الثابت من الأدلّة، خصوصاً بعد درئه بالشبهة، فيبقى التعزير المنوط بنظر الحاكم» [٨].
وأمّا لو سرق وكان مقطوع اليدين فهنا أيضاً يوجد قولان:
أحدهما: أنّه يقطع رجله اليسرى [٩]؛ لأنّها ثبتت محلّاً للقطع في الجملة [١٠].
ثانيهما: أنّه يقطع رجله اليمنى [١١]؛ لعلّه لأنّها أقرب إلى اليد اليمنى [١٢].
لكن المحقّق الحلّي استشكل في ذلك أيضاً من حيث إنّه تخطٍّ عمّا عيّنه الشارع من موضع القطع، فيقف على إذن الشرع،
[١] المسالك ١٤: ٥٢٢. جواهر الكلام ٤١: ٥٣٧.
[٢] كشف اللثام ١٠: ٦٦٢، حيث قال: «الظاهر انتفاء الخلاف فيه». وانظر: جواهر الكلام ٤١: ٥٣٧.
[٣] جواهر الكلام ٤١: ٥٣٧- ٥٣٨. وانظر: كشف اللثام ١٠: ٦٢٦.
[٤] النهاية: ٧١٧.
[٥] المبسوط ٥: ٣٧٦.
[٦] الشرائع ٤: ١٧٧.
[٧] المسالك ١٤: ٥٢٣.
[٨] جواهر الكلام ٤١: ٥٣٩.
[٩] نقله في جواهر الكلام (٤١: ٥٣٨) عن المبسوط، ولكن لم نجده فيه.
[١٠] المسالك ١٤: ٥٢٣. كشف اللثام ١٠: ٦٢٦. جواهر الكلام ٤١: ٥٣٨.
[١١] نقله في كشف اللثام (١٠: ٦٢٦) عن النهاية ولم يردفيه: «اليمنى». وانظر: النهاية: ٧١٧.
[١٢] جواهر الكلام ٤١: ٥٣٨.