الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٦
وظاهر بعض الفقهاء موافقة هذين الموثّقين لمقتضى الضوابط التي منها أصالة الضمان بالاستيلاء على مال الغير [١]، فادّعاء الوديعة يحتاج إلى الإثبات.
وفصّل العلّامة الحلّي بين الإقرار بالوديعة والإقرار بالأمانة، وكأنّه ناظر إلى اقتصار الخبرين على الوديعة، ففرّق بينها وبين الأمانة، فيقبل تفسيره بالثاني دون الأوّل [٢].
وزاد بعضهم: أنّ الاعتراف بالوديعة يستلزم القبض، والأصل فيه الضمان؛ للخبر [٣].
ونوقش فيه بأنّ الاعتراف بكونها أمانة أيضاً يستلزم الاعتراف بالقبض على معنى دخولها في قبضته واستيلائه، وعلى فرض أنّ الأصل فيه الضمان لا فرق بين دعوى الوديعة وغيرها، ممّا يندفع به الضمان [٤].
٢- فصّل ابن إدريس بين قوله: (له عليّ ألف درهم وديعة) فلا يقبل تفسيره؛ لأنّ لفظة (عليّ) للإيجاب والالتزام، والوديعة غير لازمة له، ولا واجبة في ذمّته.
وبين قوله: (له عندي ألف درهم وديعة) فيقبل منه تفسيره؛ لأنّ (عندي) كلمة غير موجبة ولا لازمة [٥].
وكذلك قال بهذا التفصيل العلّامة الحلّي في القواعد [٦].
ونوقش في هذا القول بأنّ كلمة (عليّ) وإن اقتضت الإيجاب، فقد يكون لحقّ في ذمّة المقرّ فيجب عليه تسليمه بإقراره، وقد يكون بعين في يده- ولو وديعةً- فيجب عليه ردّها وتسليمها إلى المقرّ له بإقراره، فبأيّهما فسّره كان مقبولًا، كما لو قال:
(عليّ ثوب لفلان) كان عليه أن يعيّنه من أيّ نوع شاء، فإذا عيّنه كان القول قوله [٧].
[١]
التذكرة ١٦: ٢٢٦، قال: «لو ادّعى صاحب اليد أنّالمال وديعة عنده، وادّعى المالك الاقتراض قدّم قول المالك مع اليمين؛ لأنّ المتشبّث يزيل بدعواه ما ثبت عليه من وجوب الضمان بالاستيلاء على مال الغير، فكان القول قول المالك، ولما رواه إسحاق...».
[٢] القواعد ٢: ٤٣٦. وانظر: جواهر الكلام ٣٥: ٦٦.
[٣] نقل هذه العبارة في جواهر الكلام (٣٥: ٦٦- ٦٧) عن الشهيد أنّه حكي عن إملائه.
[٤] جواهر الكلام ٣٥: ٦٧.
[٥] السرائر ٢: ٥٠٥.
[٦] القواعد ٢: ٤٣٦.
[٧] الخلاف ٣: ٣٧٢، م ١٩.