الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٩
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام لنفسه ولغيره من المصالح، كالحمى لنعم الصدقة [١].
ويفرّق بينه وبين الإقطاع بأنّ المقطع يمكن تملّكه بالإحياء بينما المحمي لا يمكن، كما أنّ الإقطاع يكون لمصلحة خاصّة بخلاف الحمى فإنّه يكون لمصلحة عامّة [٢].
ثالثاً- صفة الإقطاع (حكمه التكليفي):
الظاهر أنّه لا كلام من الناحية الفقهية في جواز الإقطاع ومشروعيّته في الجملة [٣]، بل ادّعي عدم الخلاف [٤] فيه.
قال الشيخ الطوسي: «إذا أقطع السلطان رجلًا من الرعيّة قطعة من الموات صار أحقّ به من غيره بإقطاع السلطان إيّاه بلا خلاف» [٥].
ويستفاد ذلك من فتواهم بعدم جواز إحياء الموات إذا كان ممّا أقطعه الإمام، فإنّه يفيد اختصاصاً مانعاً من المزاحمة، فلا يصحّ دفع هذا الاختصاص بالإحياء [٦]).
وقد استدلّ عليه بما ورد من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقطع عبد اللَّه بن مسعود الدور [٧]، ووائل بن حجر أرضاً بحضرموت، والزبير حضر فرسه [٨]- أي مقدار عدوه- وبلال بن الحارث المزني العقيق [٩].
ويمكن أن يستدلّ له أيضاً بالروايات الدالّة على أنّ الموات والأنفال للإمام عليه السلام، فإذا كانت ملكاً له فحينئذٍ يجوز له التصرّف فيها بأيّ نحو شاء ولو بإعطائها لأحد، فجواز الإقطاع من آثار ملكه للموات والأنفال، ولم يدلّ دليل على منعه من ذلك.
فمن تلك الروايات: ما رواه أبو خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: «وجدنا في كتاب علي عليه السلام: «إِنَّ الْأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [١٠]، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض، ونحن المتّقون، والأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمّرها، وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها
[١] الشرائع ٣: ٢٧٥. الجامع للشرائع: ٣٧٥. القواعد ٢: ٢٦٩- ٢٧٠. الدروس ٣: ٥٧. جواهر الكلام ٣٨: ٦١.
[٢] جواهر الكلام ٣٨: ٦٤.
[٣] الوسيلة: ١٣٤. الشرائع ٣: ٢٧٤. الجامع للشرائع: ٣٧٥. التحرير ٤: ٤٩٠. الدروس ٣: ٦١. جامع المقاصد ٧: ٢٩. المسالك ١٢: ٤١٨. مجمع الفائدة ٧: ٥٠٤. كفاية الأحكام ٢: ٥٥٧. المفاتيح ٣: ٢٨. مفتاح الكرامة ٧: ٢٨. كشف الغطاء ٤: ٣٩٧. الرياض ١٢: ٣٥٠.
[٤] المبسوط ٣: ٨٨. المهذب ٢: ٣٣. جواهر الكلام ٣٨: ٥٤.
[٥] المبسوط ٣: ٨٧.
[٦] الشرائع ٣: ٢٧٤. الدروس ٣: ٦١. جامع المقاصد ٧: ٢٩. المسالك ١٢: ٤١٨. كفاية الأحكام ٢: ٥٥٧. المفاتيح ٣: ٢٨. كشف الغطاء ٤: ٣٩٧. الرياض ١٢: ٣٥٠. جواهر الكلام ٣٨: ٥٤- ٥٥. جامع المدارك ٥: ٢٣٣.
[٧] الدور: اسم موضع بالمدينة بين ظهرانيّ عمارةالأنصار، ويقال: المعنى أنّه أقطعه تلك البقعة ليتّخذها دوراً. المسالك ١٢: ٤١٨.
[٨] حُضْر فرسه- بضمّ الحاء المهملة وسكون الضادالمعجمة-: وهو مقدار عدوه ما جرى إلى أن يقف. المسالك ١٢: ٤١٨.
[٩] السنن الكبرى (البيهقي) ٦: ١٤٤، ١٤٩. المستدرك ١٧: ١٢٢، ب ١٢ من إحياء الموات، ح ٤.
[١٠] الأعراف: ١٢٨.