الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٨
ز- عدم اشتراط الإقعاد في النفقة الواجبة:
يجب الإنفاق على الأبوين والأولاد مع فقرهم والعجز عن الاكتساب اللائق بحالهم، وقد ادّعي عدم الخلاف [١] فيه، بل الإجماع على ذلك [٢].
فالمعتبر في وجوب الإنفاق عليهم إنّما هو الفقر والعجز عن الاكتساب، وأمّا الإقعاد أو غيره من سائر الأمراض والعيوب فلا تعتبر في ذلك أصلًا.
قال المحقّق الحلّي: «ولا عبرة بنقصان الخلقة ولا بنقصان الحكم مع الفقر والعجز» [٣].
وقد فسّر بعضهم نقصان الخلقة بالنقصان بالعمى أو الإقعاد [٤] أو غيرهما؛ تمسّكاً بإطلاق الأدلّة، فتجب حينئذٍ نفقة الصحيح الكامل في الأحكام إذا كان فقيراً غير مكتسب، كما أنّها لا تجب للأعمى ولا للمقعد وغير الكامل مع الغنى بالمال أو بالتكسّب [٥]؛ لأنّ الملاك في وجوب الإنفاق هو الفقر [٦].
(انظر: نفقة)
ح- انعتاق المملوك بالإقعاد:
قد تعرض على المملوك بعض العوارض فتوجب انعتاقه قهراً على مولاه، وقد ذكر الفقهاء من جملة تلك العوارض الإقعاد، فإذا ابتلي المملوك بذلك انعتق قهراً على مولاه [٧]، وقد ادّعي عليه الإجماع [٨].
قال ابن إدريس: «والمملوك إذا عمي من قبل اللَّه تعالى أو جذم أو اقعد بزَمانة مِن قِبل اللَّه تعالى انعتق بغير اختيار مالكه» [٩].
لكن قال الشهيد الثاني: «وأمّا الإقعاد فلم نقف له على شاهد، والمصنّف في
[١] المسالك ٨: ٤٨٣.
[٢] الشرائع ٢: ٣٥٢. جواهر الكلام ٣١: ٣٦٦.
[٣] الشرائع ٢: ٣٥٢.
[٤] المسالك ٨: ٤٨٥.
[٥] جواهر الكلام ٣١: ٣٧٢.
[٦] الشرائع ٢: ٣٥٢. جواهر الكلام ٣١: ٣٧١.
[٧] النهاية: ٥٤٠. المهذّب ٢: ٣٥٧. الشرائع ٣: ١١٤. المختصر النافع: ٢٣٩. الجامع للشرائع: ٤٠١. القواعد ٣: ٢٠٤. الإيضاح ٣: ٤٩١. جامع المقاصد ٩: ٧٥. الروضة ٧: ٥٠. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣١٤، م ١٥٣٠.
[٨] الخلاف ٦: ٣٦٨، م ٦. جواهر الكلام ٣٤: ١٨٩.
[٩] السرائر ٣: ٨.