الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٣
فلم يجعله إقراراً [١].
وقد استدلّ على كونه إقراراً بأنّ (كان) دلّت على ثبوت الحقّ في ذمّته؛ لأنّه إخبار عن تقدّم الاستحقاق، فلا تقبل دعواه في السقوط لو صرّح بها ولو متّصلة بذلك- فضلًا عن عدم التصريح به- إلّامع الإثبات [٢].
٣- لو قال مالك العبد لابنه مخبراً لا منشِئاً: (بعتك أباك) انعتق المملوك بإقرار سيّده على أنّه باعه من ابنه وإن لم يحلف الولد، فيلزم حينئذٍ على الابن ردّ الثمن إلى المولى أيضاً مع تصديق الشراء. وأمّا لو أنكر الشراء حلف ولم يلزمه الثمن ولا غيره ممّا يترتّب على المشتري [٣].
٤- ولو قال: (له عليّ درهم فوق درهم) أو: (تحت درهم) أو: (فوقه درهم) أو: (تحته درهم) أو: (مع درهم) أو: (معه درهم) أو: (قبل درهم) أو:
(بعده)، لزمه درهم واحد [٤]؛ لاحتمال إرادة الاتّصاف في الجميع.
ولكنّ العلّامة الحلّي فصّل بين قوله: (له عليّ درهم قبله درهم) أو: (بعده درهم) أو: (قبل درهم) أو: (بعد درهم)، فيلزمه درهمان، ولو قال: (قبله وبعده) لزمه ثلاثة دراهم؛ نظراً إلى أنّ القبلية والبعدية لا تحتمل إلّاالوجوب.
وبين قوله: (له درهم مع درهم) أو:
(فوق درهم) أو: (تحت درهم) أو: (معه) أو: (فوقه) أو: (تحته) لزمه واحد؛ لاحتمال فوق درهم لي أو في الجودة [٥].
وقد أوضح ذلك المحقّق النجفي بأنّ القبلية والبعدية يرجعان إلى الزمان ولا يتّصف بهما نفس الدرهم، فلابدّ من رجوع التقدّم والتأخّر إلى المقرّ، وليس ذلك إلّا الوجوب عليه [٦].
واجيب عنه بما نسبه العلّامة الحلّي إلى الشافعية من أنّ القبلية والبعدية كما يكونان بالزمان يكونان بالمزية والرتبة ونحوهما، بل لو سلّم اختصاصهما بالزمان جاز رجوعهما إلى غير الوجوب بأن يريد درهم مضروب قبل درهم، بل لو سلّم إرادة الوجوب فيهما جاز إرادته بالنسبة إلى غير المقرّ بأن يريد لزيد درهم قبل وجوب درهم لعمرو ونحوه، فلا يلزمه إلّا درهم واحد كالشقّ الثاني [٧].
ثمّ أورد العلّامة نفسه على ما حكاه عن الشافعيّة بأنّه لو سمع مثل هذه الاحتمالات لسمعت في نحو: (له عندي درهم ودرهم)، مع اتّفاقهم على لزوم درهمين [٨].
وأورد عليه المحقّق الكركي بوجود الفرق الواضح بين المقام ومورد النقض؛ لظهور قوله: (درهم ودرهم) في الجمع بخلاف المقام [٩].
[١] الجامع للشرائع: ٣٤١.
[٢] الشرائع ٣: ١٤٥. المسالك ١١: ٢٧. جواهر الكلام ٣٥: ٣١.
[٣] الشرائع ٣: ١٤٥. القواعد ٢: ٤١٢. المسالك ١١: ٢٦. جواهر الكلام ٣٥: ٣٠.
[٤] المبسوط ٢: ٣١٤. الشرائع ٣: ١٤٤. الدروس ٣: ١٤١. جامع المقاصد ٩: ٢٨٢- ٢٨٣. المسالك ١١: ١٤.
[٥] القواعد ٢: ٤٢٦.
[٦] جواهر الكلام ٣٥: ١٦- ١٧.
[٧] التذكرة ١٥: ٣٥٧.
[٨] التذكرة ١٥: ٣٥٧.
[٩] جامع المقاصد ٩: ٢٨٢.